شرح
الكثيرة الدالة على توقف النجاة والقبول عند الله على اعتقاد الكل وإن الغير ،
هالك ( 1 ) فلا يجوز جعل من لم يعتقد ذلك إماما شافعا ، وإنه فاسق ، إذ لا فسق
أعظم من اعتقاد غير الحق المستند إلى تقصيره وقلة تأمله ، والاكتفاء بتقليد
السابقين . واغماض العين عن الحق مع وضوح الطريق الموصل إلى الحق ، وليس
ذلك إلا مثل ترك الاعتقاد باثبات الواجب ، والتوحيد ، والصفات الثبوتية ،
والسلبية ، والاعتقاد بالنبوة والمعاد ، فكما لم يكن صاحبه معذورا ويكون كافرا
وفاسقا . فكذا هذا يكون غير مؤمن وفاسقا . وهو واضح بعد ثبوت حقيقة مذهب
الإمامية ، وهو ظاهر لمن أنصف وتأمل في القرآن العزيز وكتب الأخبار والسير سيما ما من
طرقهم ، فإنه أدل وأبعد عن الشبهة ، مثل كتاب التفسير الثعلبي ، وكتاب ابن
طلحة الشافعي ، وكتاب الشافعي المغازلي ، ومسند أحمد بن حنبل ، والخوارزمي ،
وبعض المواضع من الصحاح الستة ، وقد جمع بعض الأصحاب منها في بعض
المصنفات : مثل العلامة ، وشيخ الطائفة ، والشيخ إبراهيم في الفرقة الناجية
والصراط المستقيم من بعض علماء الجبل ، ومن أراد فليطلب منها .وأما العدالة : فتعريفها بين علماء العامة والخاصة في الأصول والفروع مشهور ،
بأنها ملكة راسخة في النفس تبعث على ملازمة التقوى والمروءة ويتحقق التقوى
بمجانبة الكبائر ، وهي ما توعد عليه بالنار في الكتاب أو السنة وعدم الاصرار على
الصغيرة فعلا أو حكما ، وهو فعلها مع قصد ذلك مرة أخرى وقيل هو عدم الندامة
والتوبة ، والظاهر الأول ، فإنه حينئذ تكون مساوية للكبيرة . لاحتياجها ، إلى
الندامة والتوبة في زوال الفسق .
وإنه مع الغفلة ( 2 ) والتردد بين الفعل وعدمه يكون مصرا فاعلا للكبيرة ، والظاهر
عدمه .
وقالوا : المراد بالمروءة ملكة تبعث على مجانبة ما يؤذن بخسة النفس ودناءة
الهمة من المباهات والمكروهات ، وصغار المحرمات مع عدم الاصرار ، كسرقة لقمة ،
هامش
( 1 ) الوسائل باب ( 1 - 29 ) من أبواب مقدمات العبادات .
( 2 ) عطف على قوله : ( هو عدم الندامة ) .