ولو ثبت التزوير ( تزويرهم خ ) استعيدت العين ، ولو تعذر ،
غرم الشهود .
شرح
بعد الحكم فالوجه المعقول المفتى به عند المنصف ، أن عليه ثلث ما شهدوا به ، لأن
المشهود به كله يثبت للمدعى عليه بالثلاثة ، فالكل سبب لنقل المال المشهود به إلى
المدعي عن مدعى عليه ، وقد أقر واحد منهم أن ذلك ظلم ومال لمدعى عليه فغرم
الثلث فإنه أتلف ثلثه ، فإن متلف الجميع هو جميع الشهود فكل واحد متلف ثلثه
ولأنه لو رجعوا كلهم لكان لا محالة على كل واحد ثلثه ، فكذا إذا رجع أحدهم وكما
إذا غصبوا أو أتلفوا فعلى كل واحد الثلث .
ويحتمل عدم شئ عليه أصلا ، بل هو الظاهر ، إذ حجة ثبوت المال في ذمة
المدعى عليه واستحقاقه له في ذمته ثابتة لا محالة ، ورجوع الثالث وعدمه في ذلك
سواء ، ولزوم الثلث عليه لو رجعوا دفعة أو على التعاقب أيضا على الاحتمال
لا يستلزم لزوم شئ عليه إذا رجع فقط .
وهو ظاهر فإن الرجوع إنما هو لثبوت الاتلاف ولو بإقرار الراجع بعد أن
كان الاتلاف مستندا إليه وليس هنا كذلك ، إذ الاتلاف بعد رجوعه يمكن
بالاثنين .
ولو فرض أن الاثنين شهدا فحكم ثم رجعا وشهد آخران بأنه للمدعي ،
فالظاهر أن لا غرم حينئذ فإنه ما أتلف الراجع شيئا ، إذ بعد رجوعه أتلفه عليه غيره
فهو متلف ، رجع أم لا ، فلو أخذ المدعى عليه من الراجع ثلث ما شهدوا به يلزم بقاء
الحق وعدم أخذه منه مع ثبوت الكل في ذمته بشهادة شاهدين عدلين وحكم
الحاكم بشهادتهما فتأمل .
قوله : " ولو ثبت التزوير الخ " . أي لو ثبت بعد حكم الحاكم
والاستيفاء أن شهود المال تزوروا ، وأنهم شهود زور بغير الرجوع عن شهادتهم ، مثل
أن شهدوا أن للمدعي على شخص مال ثمن مبيع باع عليه وقت كذا وفي موضع