شرح
ويدل عليه أنها أفضل الأعمال البدنية فإذا لم تقبل لم يقبل سائرها ، فإن
سبب عدم القبول إنما هو كونه صاحب ذنب كبير .
فيمكن حينئذ حمل الرواية التي وردت - في أن أول ما يسأل عنه العبد هو
الصلاة ، فإن قبلت قبل سائر عمله وإن ردت رد ( 1 ) - على أن المراد إذا فعلها على
شرائطها ، ولكن من شرط قبولها عدم الاتيان بذنب يبطلها ويسقطها من الذنوب
العظيمة ، مثل الكفر والعقوق .
ويمكن إرجاعه أيضا إلى الكفر ، فإذا ردت مع عظمها وفضلها بالذنب
فغيرها بالطريق الأولى ، وإن قبلت فعلم أن ليس لها هنا مبطل ومحبط فيقبل سائر
الأعمال لعدم المانع .
ففي هذه الروايات دليل على الاحباط في الجملة .
ويحتمل حمل هذه على أن ذلك إنما يكون مع ذنب مانع من صحة الصلاة
لكونه مأمورا بغيرها فتكون الصلاة منهية ، فتأمل .
ورواية أبي ولاد الحناط قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام ، عن قول الله
عز وجل : " وبالوالدين إحسانا " ( 2 ) ما هذا الاحسان ؟ فقال : الاحسان أن تحسن
صحبتهما ، وأن لا تكلفهما أن يسألاك شيئا مما يحتاجان إليه وإن كانا مستغنيين
أليس يقول الله عز وجل : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ( 3 ) ، قال : ثم قال
أبو عبد الله عليه السلام : أما قول الله عز وجل : " إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو
كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما " ( 4 ) قال : إن أضجراك فلا تقل لهما أف ، ولا
هامش
( 1 ) راجع الوسائل باب 7 حديث 6 وباب 8 حديث 10 و 13 من أبواب أعداد الصلاة ج 3 ص 19
و 22 و 23 .
( 2 ) البقرة : 83 .
( 3 ) آل عمران : 92 .
( 4 ) الأنبياء : 23 .