تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجمع الفائدة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
الخمر خلا ، لأن المزاج واحد ، واستعداد الملاقي للخل أكثر ، وصيرورته للخل أتم ، ولكن لم يعلم ذلك ، فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه خلا انقلبت تلك الخمر أيضا خلا ، ونجاسة الخل تابعة للخمرية وقد زالت ، فتنزيل النجاسة كما في الخمر إذا انقلبت ، ونقل كلام ابن الجنيد مؤيدا له . واعلم أن هذا غاية ما يمكن من التوجيه ، ولكن الظاهر أنه ما ينفع ، لأن التابعية غير متوجه في المسألة الأولى ، وفي الثانية غير ظاهرة ، فإن المتنجس بالخمر لا يطهر بطهارة الخمر ، فإذا تنجس الخل كيف يطهر بصيرورة الخمر التي فيه خلا ، ولو كان كذلك لزم طهارة كل ما ينجس بالخمر من الأمور الغير المتصلة وهو ظاهر البطلان ، ولم يعلم لكون الاتصال به دخلا حتى يكون فرقا . على أنه قد يمنع لزوم خلية تلك الخمر من خلية الأصل ، لجواز أن يكون اتصالها بالخل وتكيفها بكيفية الخل في الجملة مانعا عن الانقلاب فتأمل . وبالجملة نجاسة هذا الخل بعد ملاقاته للخمر على تقدير نجاستها ظاهر ، ولم يعلم طهارته بخلية الخمر المأخوذ منه وطهارتها ، إذ لا دليل . وقال في شرح الشرائع بعد نقل كلام الشيخ وابن إدريس وتوجيه المصنف وتأييده بكلام ابن الجنيد : واعلم أن الروايات الواردة في الباب كلها ضعيفة والقول بطهر الخل إذا مضى زمان يعلم انقلاب الخمرية إلى الخل متجه إذا جوزنا العلاج وحكمنا بطهارته مع بقاء المعالج به ، لأن الخل لا يقصر عن ذلك الأعيان المعالج بها حيث حكم بطهرها مع طهرها ، إلا أن الاثبات من النص لا يخلو عن إشكال ، وكذا استفادته من اطلاق جواز علاجه الأعم من بقاء العين المعالج به ( 1 ) .
هامش
( 1 ) إلى هنا عبارة شرح الشرائع ( يعني المسالك ) .