شرح
الخمر خلا ، لأن المزاج واحد ، واستعداد الملاقي للخل أكثر ، وصيرورته للخل أتم ،
ولكن لم يعلم ذلك ، فإذا انقلب الأصل المأخوذ منه خلا انقلبت تلك الخمر أيضا
خلا ، ونجاسة الخل تابعة للخمرية وقد زالت ، فتنزيل النجاسة كما في الخمر إذا
انقلبت ، ونقل كلام ابن الجنيد مؤيدا له .
واعلم أن هذا غاية ما يمكن من التوجيه ، ولكن الظاهر أنه ما ينفع ، لأن
التابعية غير متوجه في المسألة الأولى ، وفي الثانية غير ظاهرة ، فإن المتنجس بالخمر
لا يطهر بطهارة الخمر ، فإذا تنجس الخل كيف يطهر بصيرورة الخمر التي فيه خلا ،
ولو كان كذلك لزم طهارة كل ما ينجس بالخمر من الأمور الغير المتصلة وهو ظاهر
البطلان ، ولم يعلم لكون الاتصال به دخلا حتى يكون فرقا .
على أنه قد يمنع لزوم خلية تلك الخمر من خلية الأصل ، لجواز أن يكون
اتصالها بالخل وتكيفها بكيفية الخل في الجملة مانعا عن الانقلاب فتأمل .
وبالجملة نجاسة هذا الخل بعد ملاقاته للخمر على تقدير نجاستها ظاهر ، ولم
يعلم طهارته بخلية الخمر المأخوذ منه وطهارتها ، إذ لا دليل .
وقال في شرح الشرائع بعد نقل كلام الشيخ وابن إدريس وتوجيه
المصنف وتأييده بكلام ابن الجنيد : واعلم أن الروايات الواردة في الباب كلها
ضعيفة والقول بطهر الخل إذا مضى زمان يعلم انقلاب الخمرية إلى الخل متجه
إذا جوزنا العلاج وحكمنا بطهارته مع بقاء المعالج به ، لأن الخل لا يقصر عن ذلك
الأعيان المعالج بها حيث حكم بطهرها مع طهرها ، إلا أن الاثبات من النص
لا يخلو عن إشكال ، وكذا استفادته من اطلاق جواز علاجه الأعم من بقاء العين
المعالج به ( 1 ) .
هامش
( 1 ) إلى هنا عبارة شرح الشرائع ( يعني المسالك ) .