شرح
له : ما يروي الناس في أكل الطين وكراهيته ( هته ئل ) ؟ قال : إنما ذاك المبلول ،
وذاك المدر ( 1 ) .
وهذه تدل على أنه بعد اليبوسة أيضا حرام ، ولا يشترط بقاء الرطوبة ،
ولكن لا بد أن يكون ممتزجا أولا به ، فلا يحرم غير ذلك ، للأصل ، والعمومات ،
وحصر المحرمات .
والمشهور بين المتفقهة ، أنه يحرم التراب والأرض كلها حتى الرمل
والأحجار ، قال في شرح الشرائع : المراد به ما يشمل التراب والمدر ، لما فيه من
الاضرار بالبدن .
والضرر مطلقا غير واضح ، ولعل وجه المشهور أنه إذا كان الطين حراما
وليس فيه إلا الماء والتراب ، ومعلوم عدم تحريم الماء ولا معنى لتحريم شئ سبب
انضمام شئ محلل ، فلو لم يكن التراب حراما لم يكن الطين كذلك ، وإنما التراب
جزء الأرض ، فتكون هي كلها حراما .
فيه تأمل واضح فتأمل ولا تترك الاحتياط .
وأما المستثنى ، فالمشهور أنه تربة الحسين عليه السلام ، فكل ما تصدق عليه
التربة يكون مباحا ومستثنى ، وفي بعض الروايات : طين قبر الحسين عليه السلام ( 2 ) .
فالظاهر أن الذي يؤخذ من القبر الشريف حلال ، ولما كان الظاهر عدم
امكان ذلك دائما فيمكن دخول ما قرب منه وحواليه فيه أيضا .
ويؤيده ما ورد في بعض الأخبار : ( طين الحائر ) ( 3 ) وفي بعضها ( عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : يؤخذ طين قبر الحسين عليه السلام من عند القبر على
هامش
( 1 ) الوسائل باب 58 حديث 1 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 391 .
( 2 ) الوسائل باب 58 حديث 3 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 391 .
( 3 ) الوسائل باب 59 حديث 2 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 396 .