شرح
ومثلها رواية الحكم إلا أنه بدل الجري الجريث ( 1 ) .
قال الشيخ في الكتابين : فالوجه في هذين الخبرين وما جرى مجراهما أن
لا يكره كراهية الحظر إلا الجري وإن كان يكره كراهية الندب والاستحباب
وما قدمناه من الأخبار وإن تضمن بعضها لفظ التحريم ، مثل حديث ابن فضال :
فمحمول على هذا الضرب من التحريم الذي قدمناه .
وأيده بصحيحة زرارة ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام ( أبا عبد الله
عليه السلام يب ) عن الجريث فقال : وما الجريث ؟ فنعته له فقال : قل لا أجد فيما
أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه الآية ، ثم قال : لم يحرم الله شيئا من الحيوان في
القرآن إلا الخنزير بعينه ويكره كل شئ من البحر ليس له قشر مثل الورق وليس
بحرام إنما هو مكروه ( 2 ) .
وصحيحة محمد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الجري ،
والمارماهي ، والزمير ، وما ليس له قشر من السمك أحرام هو ؟ فقال لي : يا محمد :
اقرأ هذه الآية التي في الأنعام : قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما ، قال : فقرأتها حتى
فرغت منها ، فقال : إنما الحرام ما حرم الله ورسوله في كتابه ، ولكنهم قد كانوا يعافون
أشياء فنحن نعافها ( 3 ) .
فهذان الخبران صريحان في عدم تحريم شئ من السمك الذي لا قشر له
خرج ما أجمع على تحريمه بحيث لا يمكن تأويله بالنص والاجماع ، مثل الجري إن صح
ما قيل فيه ، وبقي الباقي .
هامش
( 1 ) الوسائل باب 9 حديث 18 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 334 .
( 2 ) الوسائل باب 9 حديث 19 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 334 .
( 3 ) الوسائل باب 9 حديث 20 من أبواب الأطعمة المحرمة ج 16 ص 335 .