شرح
وبمثل هذا الظاهر حكم الأصحاب على طهارة ما في أيدي المخالفين
بالاجماع المنقول وبعض الأخبار مع عدم اشتراط القبلة والتسمية وكون الذابح
مسلما عارفا عندهم ، وللزوم الحرج والضرر في ذلك ، والاحتياط أمر آخر ، ولولا
ذلك لكان ( القول ) بوجوب الاجتناب عن الجلود واللحوم التي في أيدي
المخالفين والقائلين بطهارة الميتة بالدباغ وبعد شرائط التذكية المعتبرة عندنا
( متجها ) فتأمل واحتط .
وأيضا أظن عدم التنجيس إلا مع الرطوبة بحيث يؤثر لما مر في صحيحة
علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الرجل يقع ثوبه على
حمار ميت هل يصلح له الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ قال : ليس عليه غسله وليصل
فيه ولا بأس ( 1 ) .
وصحيحته أيضا عنه عليه السلام قال : سألته عن الرجل وقع ثوبه على
كلب ميت قال ينضحه ويصلي فيه ولا بأس ( 2 ) .
والظاهر أن الآدمي كذلك ، لما مر من عدم البأس بالمس في الأخبار
الصحيحة ، وخلافه يحمل على الاستحباب للجمع ، وملاحظة أدلة الطهارة الكثيرة
الراجحة فتأمل .وأظن أيضا جواز الانتفاع باليابس من الميتة ، في ما لا يشترط فيه الطهارة
على الظاهر للأصل ، ولتبادر مثل الأكل عن ( حرمت عليكم الميتة ) ( 3 ) وعدم
صحة خبر دال عليه صريحا ، والاحتياط معلوم .وأيضا الظاهر جواز استعمال جلود المذكى ولو كان من غير المأكول قبل
الدبغ للأصل وعموم بعض الأخبار الصحيح ، مثل صحيحة علي بن جعفر قال :
سألت أبا الحسن عليه السلام عن لباس الفراء والسمور ، والفنك ( 4 ) والثعالب
هامش
( 1 ) الوسائل باب 26 حديث 5 من أبواب النجاسات .
( 2 ) الوسائل باب 26 حديث 7 من أبواب النجاسات .
( 3 ) المائدة - 3 .
( 4 ) الفنك محركا دابة فروها أطيب أنواع الفرو أعدلها ( القاموس ) .