شرح
أحب من الركو الأبيض المشدد لأن الله تعالى يحب الشريعة السهلة ( 1 ) ( فمع
صحته يحمل على غير محل الشبهة مما يحصل به الظن بالنجاسة ( أو ) قال
عليه السلام ذلك لتسهيل الأمر على الناس وإظهار الجواز والترغيب فيه .وأيضا أنه ادعى المصنف الاجماع على عدم طهارة جلد الميتة بالدباغة ( 2 )
إلا عن ابن الجنيد واستدل عليه بالأخبار الصحيحة .
ولكن الأكثر على عدم جواز الصلاة ، ولعله ليس لابن الجنيد فيه النزاع
لنقل الاجماع على عدم جواز الصلاة فيه ، ويمكن جعل الآية دليلا ، لأن الظاهر أن ( رجس ) ( 3 ) يرجع إلى كل واحد الميتة ، والدم ، ولحم الخنزير ، وفيه
تأمل .
ولعل صحيحة عبد الله بن المغيرة ( قاله في المنتهى ) ( 4 ) قال : قلت لأبي
عبد الله عليها السلام : جعلت فداك ، الميتة ينتفع منها بشئ ؟ فقال :
لا ( 5 ) ، تدل على عدم الطهارة بالدبغ لأنه على تقدير الطهارة يجوز الانتفاع
ولا يحرم في الجملة ويدل عليه أيضا أصل ثبوت النجاسة يقينا مع الشهرة ، فلا بد له
من رافع مثله وليس ، وما ورد فيه شئ صريح صحيح وفي غير محل التقية ، وأيضا
يحتمل كفاية أدنى قرينة دالة على التذكية والكون بيد المسلم للحكم بطهارة
الجلد واللحم المطروح ، فهمته من بعض الأخبار ( 6 ) ، مع احتمال منع كون الأصل في
الحيوان عدم التذكية حتى يعلم لأن الموت بها وبغيرها سواء فتأمل فيه .
( ودليل ) طهارة كل شئ طاهر حتى يعلم أنه قذر ( يجرحها ) ، مع أن
الظاهر في بلاد المسلمين مطلقا هو التذكية .
هامش
( 1 ) ئل باب 8 حديث 3 من أبواب الماء المضاف ومتن الحديث كما في الوسائل هكذا : محمد بن علي بن
الحسين قال : سئل علي عليه السلام ، أيتوضأ من فضل وضوء جماعة المسلمين أحب إليك أو يتوضأ من
ركو أبيض مخمر ؟ فقال : لا ، بل من فضل وضوء جماعة المسلمين وإن أحب دينكم إلى الله الحنفية السمحة
السهلة - والركوة بالفتح دلو صغير من جلد ، والركو الخمر أي المغطى ( مجمع البحرين ) .
( 2 ) لاحظ الوسائل باب 61 من أبواب النجاسات .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : إنما الخمر والميسر ، والأنصاب ، والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم
تفلحون المائدة 90 .
( 4 ) يعني توصيف الخبر بالصحة إنما هو في المنتهى .
( 5 ) الوسائل باب 61 حديث 2 من أبواب النجاسات ، فيه علي بن أبي المغيرة ، بدل ( عبد الله بن المغيرة ) .
( 6 ) راجع الوسائل باب 50 من أبواب النجاسات .