شرح
مما يجب عليه التهجد ونحوه .
ومع ذلك فيه التأمل ، وهو مؤيد لما مر من الاحتمال الذي ذكرته في
الوضوء والغسل قبل الوقت إلا أن يراد استحباب الغسل للمستحاضة للتهجد ، وأنه
كاف عن الوجوب فتأمل وينبغي الاحتياط بغسل له وللفجر بعده .واعلم أنه لو أنقطع دم الاستحاضة بعد فعل ما يجب له ( يحتمل ) ( 1 )
وجوب الوضوء لا الغسل للصلاة ونحوها ، لأن الدم حدث وقد كان من قبل معفوا
للحرج والنص ، والآن لا حرج ولا نص .
وللآية ( 2 ) ، والأصل عدم كون الدم السابق موجبا للغسل وما يثبت كونه
كذلك إلا في المواضع المخصوصة .
ألا ترى إن المتوسطة لا توجب عندهم غسلا بعد صلاة الفجر ، وإن الكثيرة
لا توجب غسلا لكل صلاة مع الجمع .
وإن الايجاب مطلقا ليس بحرج حتى يخرج بالضرورة وهو ظاهر وليس
هنا بالفرض وهو مذهب الشيخ والمصنف على ما قاله الشهيد الثاني .
( ويحتمل ) وجوب ما يوجبه الدم لو لم ينقطع ، لأنه كان موجبا وعدم
الوجوب كان لمانع ، زال ، ويفهم ضعفه مما سبق .
( ويحتمل ) عدم كونه حدثا لعدم الدليل بأنه موجب مطلقا لشئ ، بل في
الأوقات المخصوصة وليست ، وكونه حدثا مطلقا ممنوع ، وكذا شمول الآية ، إذ
المراد خطاب المحدث ولا يسلم هنا ، وأيضا سقط اعتبار هذا الدم في نظر الشرع
بعد فعل ما أوجب عليه من الغسل واستباح به الصلاة ، بل ارتفع الحدث أيضا
والأصل بقائها .
والأول أظهر والثاني أحوط الأخير ألصق بالدليل لولا دعوى الاجماع
( فدعوى الشارح ) ( 3 ) في وضوح كون صحة الأول مبنيا على مذهب العامة ، من
هامش
( 1 ) وحاصل الاحتمالات ثلاثة ( الأول ) وجوب الوضوء فقط ( الثاني ) وجوب الوضوء والغسل معا ( الثالث )
عدم وجوب شئ منهما .
( 2 ) وهي قوله إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم الخ .
( 3 ) راجع روض الجنان عند شرح قول المصنف : ( وهي مع ذلك بحكم الطاهر ص 86 .