كان موفقا كل التوفيق في موقفه تجاه دعوى الزهراء للنحلة ، وجاريا على
المنهج السياسي الذي كان يفرضه عليه الظرف الدقيق ، إذ اغتنم الفرصة
المناسبة لأفهام المسلمين بصورة لبقة ، وعلى أسلوب غير مباشر بأن فاطمة
امرأة من النساء ولا يصح أن تؤخذ آراؤها ودعاويها دليلا في مسألة بسيطة
كفدك فضلا عن موضوع كالخلافة ، وأنها إذا كانت 43 تطلب أرضا ليس لها بحق
فمن الممكن أن تطلب ( 1 ) لقرينها المملكة الإسلامية كلها وليس له فيها حق .
ونخرج من البحث بنتيجة وهي أن تأميم الصديق لفدك يمكن تفسيره :
1 - بأن الظرف الاقتصادي دعى إلى ذلك .
2 - بأن أبا بكر خشي أن يصرف علي ثروة قرينته في سبيل التوصل إلى
السلطان .
وإن موقفه من دعاوى الزهراء بعد ذلك واستبساله في رفضها قد
يكون مرده إلى هذين السببين :
1 - إلى مشاعر عاطفية كانت تنطوي عليها نفس الخليفة رضى عنه الله عرضنا
لجملة من أسبابها فيما سبق .
2 - وحدة سياسية عامة بنى عليها الصديق سيرته مع الهاشميين وقد
تبيناها من ظواهر الحكم يومئذ .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 284 ، الطبعة المحققة / أبو الفضل إبراهيم ، وفيه
جواب مدرس المدرسة الغربية علي بن الفارقي بهذا المعنى عندما سأله ابن أبي
الحديد . . . وقد عقب عليه بأنه كلام صحيح .