منا ومنكم .
( الثانية ) أن الخليفة الأول لم يشارك شخصا من الهاشميين في شأن
من شؤون الحكم ا لمهمة ، ولا جعل فيهم واليا على شبر من المملكة
الإسلامية الواسعة مع أن نصيب الأمويين في ذلك كان عظيما ( 1 ) .
وأنت تفهم بوضوح أن هذا وليد سياسة متعمدة من محاورة وقعت
بين عمر وبان عباس أظهر تخوفه من تولية الثاني حمص ، لأنه يخشى
إذا صارد الهاشميون ولاة على أقطار المملكة الإسلامية أن يموت وهم
كذلك فيحدث في أمر الخلافة ما لا يريد ( 2 ) .
ونحن إذا عرفنا من رأي عمر أن ظفر ببيت من البيوت الطامحة إلى
السلطان بالولاية في الأقطار الإسلامية يهيؤهم لنيل الخلافة والمركز
الأعلى ، ولا حظنا أن الأمويين ذوي الألوان السياسية الواضحة كان فيم
ولاة احتلوا الصدارة ت في ا لمجالات الإدارية أيام أبي بكر وعمر ، وأضفنا إلى
ذلك أنه كان يعلم على أقل تقدير بأن الشورى التي ابتكرها سوف تجعل من
شيخ الأمويين عثمان خليفة ، خرجنا بنتيجة مهمة وتقدير تاريخي تدل على
صحته عدة من الظواهر ، وهو أن الخليفتين كانا يهيئان للسلطان الأموي
أسبابه ومعداته ، وهما يعلمان حق العلم أن إنشاء كيان سياسي من جديد
للأمويين خصوم بني هاشم القدامى معناه تقديم المنافس للهاشميين في
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 337 ، ثم تولية الخليفة الأول معاوية بن أبي سفيان وأقرب الولاية من
قبل الخليفة الثاني .
( 2 ) راجع مروج الذهب على هامش الجزء الخامس من تاريخ ابن الأثير ص 135 . ( الشهيد ) .
تاريخ الطبري 2 : 578 ، طبعة دار الكتب العلمية .