الخلفاء الذين انتهى إليهم الأمر بعد أبي بكر وعمر ، فامتلأ تاريخهم
بالمصادرات ( 1 ) التي كانوا يقومون بها ، غير أن أبا بكر لم يطبق الرأي
إلا في أملاك بنت النبي صلى الله عليه وآله وسلم خاصة .
وقد تردد الحزب الحاكم في معالجة الأسلوب الثاني من المعارضة
بين الثنتين : -
( إحداهما ) أن لا يقر للقرابة بشأن في الموضوع ، ومعنى هذا أنه ينزع
عن خلافة أبي بكر ثوبها الشرعي الذي ألبسها إياه .
( والأخرى ) أن يناقض نفسه فيظل ثابتا على مبادئه التي أعلنها في
السقيفة ، ولا يرى حقا للهاشميين ولا امتيازا لهم في مقاييس الرجال ، أو
يراه لهم ولكن في غير ذلك الظرف يكون معنى المعارضة فيه مقابلة
حكم قائم ووضع تعاقد عليه الناس .
واختارت الفئة المسيطرة أن تثبت على آرائها التي روجتها في مؤتمر
الأنصار وتعترض على المعارضين بأن مخالفتهم بعد بيعة الناس للخليفة
ليست إلا إحداثا للفتنة ( 2 ) المحرمة في عرف الإسلام .
هامش
( 1 ) جرى أكثر الخلفاء بالا . خص الأمويين والعباسيين على تطبيق نظام المصادرات أو ما
يعرف في عصرنا ( بالتأميم ) أو الاستيلاء على الأموال المنقولة وغير المنقولة بأمر من
الحاكم ، بعضها لأغراض اقتصادية - التأميم - وبعضها بسبب مخالفة من صودرت أموالهم
للدولة .
راجع بحثا مفصلا عن المصادرات في التاريخ / الدكتور محمد سعيد رضا / مجلة كلية
الآداب - جامعة البصرة - العدد 15 / 1978 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 234 - 235 أحداث قصة السقيفة ، وراجعها في الكامل / ابن الأثير .