الشهيد كان أطروحة الإسلام المتجدد . يدلك على ذلك أنه قدس سره قد نهض
بمسؤوليات فكرية وجهادية بما لم ينهض بمثله إلا القائل في تاريخ الإسلام
المجيد ، إذ كان في جهاد متواصل ، وسعي دائب من أجل تحرير وعي الأمة
المسلمة من أطروحة الغرب الكافر ، وتحرير مستقبلها من هيمنة الاستكبار
العالمي وعملائه ، حتى توجت حياته الشريفة بالشهادة في سبيل الله وفي سبيل
إعلاء كلمة الإسلام .
المنهج والكتاب :
اعتمد السيد الشهيد في هذا الكتاب ( فدك في التاريخ ) منهجا علميا حدد
معالمه ورأي أنه لابد من اعتماد في مثل هذه الدراسات التاريخية ذات الأبعاد
السياسية . ويقوم هذا المنهج على أسس الموضوعية التي عبر عنها ( بالتجرد عن
المرتكزات ) ، والتتبع والاستقصاء والتأمل ( الأناة في الحكم ) ثم ( الحرية في
التفكير ) . ويعتبر الشهيد الصدر هذه الأمور شروطا أساسية لإقامة بناء تاريخي
محكم لقضايا الأسلاف ، ترتسم فيه خطوط حياتهم التي عرفوها في أنفسهم ، أو
عرفها الناس عنهم يومئذ . . . ثم يرى قدس سره ( أن ذلك للبناء ينبغي أن يتسع لتأملات
شاملة لكل موضوع من موضوعات ذلك الزمن المنصرم يتعرف على لونه
التاريخي والاجتماعي ، ووزنه في حساب الحياة العامة أو في حساب الحياة
الخاصة التي يعنى بها الباحث ، وتكون مدارا لبحثه كالحياة الدينية والأخلاقية
والاجتماعية والسياسية ) ( * ) .
وإذا كان هذا هو الهدف من مثل هذه الدراسات التاريخية ، وذاك هو
هامش
* راجع الفصل الثالث .