الحقيقي ومعناها الرمزي ) فيعرف بها ، ثم ينتقل معها عبر مراحل التاريخ
المتعاقبة منذ أن انتزعت من يد الزهراء عليها السلام ، إلى آخر ما استقر عليه أمرها في
أواخر زمن العباسيين . ثم يتحول إلى الفصل الثالث الذي عنونه ب ( تاريخ
الثورة ) فيتحدث عن الثورة ممهدا لها بالكلام على شروط البحث وأسلوب كتابة
تاريخ الفرد والأمة مشيدا بعصر صدر الإسلام وما تحقق فيه من انجازات .
يعرج بعد ذلك إلى كتاب العقاد ( فاطمة والفاطميون ) فينعى عليه المعالجة
المبتسرة لمثل تلك القضية الخطيرة ومحاولته - أي العقاد - حصرها في نطاق
ضيق متابعا في مناقشته لها منطق التعبد والتقليد للمتوارث من غير روية أو
إعمال فكر . ثم ينطلق بعد ذلك ليحدد أبعاد ( فدك ) ، بأنها ليست منازعة في أمر
محدود وحق مغصوب ، بل هو يراها أكبر من ذلك بكثير ، قال : ( إننا نحس إذا
درسنا الواقع التار يخي لمشكلة فدك ومنازعاتها أنها مطبوعا بطابع الثورة التي
توفرت بواعثها ، ونتبين أن هذه المنازعات كانت في واقعها ودوافعها ثورة على
السياسة العليا . . . ) . ثم يقدم تبريرا منطقيا لتناوله القضية بكل تلك الأبعاد
فيقول : ( أدرس ما شئت من المستندات التاريخية الثابتة للمسألة ، فهل ترى
نزاعا ماديا ؟ أو ترى اختلافا حول ( فدك ) بمعناها المحدود ، وواقعها الضيق ؟ أو
ترى تسابقا على غلات أرض . . . كلا ، بل هي الثورة على أسس الحكم ،
والصرخة التي أرادت الزهراء عليها السلام أن تقتلع بها الحجر الأساس الذي بني عليه
التاريخ بعد يوم السقيفة . . . ) . ومن هنا يبدأ السيد الشهيد في رصد الأحداث
قبل يوم السقيفة ثم يلاحقها مناقشا ، مسلطا الضوء على الزوايا والخفايا سواء
فيما يتعلق بالمواقف أو بالشخصيات ، مبرزا مواقف الإمام علي عليه السلام التي أملتها
فدك في التاريخ — صفحة 10
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٠