المصلحة الإسلامية العليا . . . ينتقل السيد الشهيد في فصل آخر إلى ( الخطاب
الفاطمي ) فيحلل ، ويدين المقاصد والأغراض ، وينطلق خلال ذلك ليكشف عن
خصائص ومواقف أمير المؤمنين عليه السلام ، تلك الخصائص والميزات التي تؤهله
دون غيره لاحتلال المركز القيادي الأول والمرجعية الكفرية والسياسية لامة
الإسلام . ثم يختم الكتاب بفصل عنونه ب ( محكمة الكتاب ) ناقش فيه ( قضية
فدك ) مبينا ملابساتها وحيثياتها ، مثيرا الإشكالات العميقة على مباني القوم في
حرمان الزهراء ( سلام الله عليها ) من حقها الثابت ، مستندا في كل ذلك إلى
النصوص الثابتة قرآنا وسنة ، وإلى ما يقتضيه قانون الشرع ومنطق الحق
والأنصاف .
ذلك باختصار لمحات عن فصول الكتاب الذي سيجد فيه القارئ العزيز
تحليلا عميقا ، ومناقشات رصينة ، بأسلوب بليغ ، مع التزام بشرائط
البحث ومقتضياته .
كلمة في المقام :
إن قضية فدك في منظور الزهراء ( سلام الله عليها ) إذن ليست مسألة ( نحلة )
انتزعت من يدها ، لأسباب اختلقتها السلطة أو بررتها ، بل إن القضية أخطر من
ذلك بكثير ، إنها تشكل بادرة خطيرة في حياة الدولة الإسلامية وفي حياة التجربة
الإسلامية الوليدة ، تلك التجربة وهذه الدولة التي ناضل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم نضالا
مريرا في سبيل إقامتها على شرعة الحق وميزان العدل ، وأراد لها أن تمتد في
أقطار الأرض وآماد الزمان . إن الخطورة تلك تكمن في استعجال ( النخبة ) التي
يفترض أنها المسؤولة عن حماية التجربة ، استعجالها للحصول على ( المكاسب
فدك في التاريخ — صفحة 11
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١١