يهودية ( 1 ) ، وليست في محيط إسلامي لتكون حيازة فاطمة لها معروفة بين
جماعة المسلمين .
فماذا كان يمنع الزهراء عن الاعتقاد بأن الخليفة سوف يطالبها بالبينة
على أن فدك في يدها إذا ادعت ذلك كما طالبها على النحلة ما دام - في
نظرها - مسيرا في الموقف بقوة طاغية من هواه لا تجعله يعترف بشئ ؟
وكان من السهل في ذلك اليوم أن تبتلع الحوت وكيل فاطمة على
فدك أو أي شخص له اطلاع على حقيقة الأمر كما ابتلعت أبا سعيد الخدري
فلم يرو النحلة . وقد حدث بها بعد ذلك كما ورد في طريق الفريقين ، أو أن
تقتله الجن كما قتلت سعد بن عبادة وأراحت الفاروق ( 2 ) ، أو أن يتهم بالردة
لأنه امتنع عن تسليم صدقة المسلمين للخليفة كما اتهم مانعوا الزكاة
والرافضون لتسليمها له ( 3 ) .
3 - ولنترك هذه المناقشة لنصل إلى المسألة الأساسية وهي : أن
الخليفة هل كان يعتقد بعصمة الزهراء ويؤمن بآية التطهير نفت الرجس
عن جماعة منهم فاطمة أو لا ؟ !
ونحن لا نريد أن نتوسع في الكلام على العصمة وإثباتها للصديقة بآية
هامش
( 1 ) راجع : فتوح البلدان / البلاذري : 42 - 43 .
( 2 ) وقد جاءت الرواية مصرحة بأن عمر أرسل رسولا إلى
سعد ليقتله إن لم يبايع ، فلما أبى سعد قتله الرسول . راجع العقد الفريد 4 : 247 .
( 3 ) كما في قصة مالك بن نويرة . راجع تاريخ الطبري 2 : 273 ، وراجع الطبعة المحققة 2 :
28 ، وقد وضح ذلك الخليفة الثاني مطالبا بالقود من خالد بن الوليد لأنه على حد تعبيره :
( قتل مسلما ونزا على امرأته ) .