1 - والنقطة الأولى التي نؤاخذ الصديق عليها هي وقوفه موقف الحاكم
في المسألة مع أن خلافته لم تكتسب لونا شرعيا إلى ذلك الحين على أقل
تقدير ( 1 ) . ولكننا لا نريد الان أن نضع هذه المؤاخذة قيد الدرس ، لأن
المناقشة على هذا الشكل تبعثنا إلى آفاق واسعة من البحث وتضطرنا إلى
نسف الحجر الأساسي لدنيا السياسة في الإسلام ، وهي عملية لها حساب
طويل .
2 - والملاحظة الثانية في الموضوع هي أن فدك إذا كانت في حيازة
الزهراء عليها السلام فلا حاجة لها إلى البينة وفي هذه الملاحظة أمران :
( أولا ) من هو الذي كانت فدك في حيازته ؟ وهل كانت في يد
الزهراء حقا ؟ قد يمكن أن نفهم ذلك من قول أمير المؤمنين في رسالته
الخالدة إلى عثمان بن حنيف : بلى كانت في أيدينا فدك من كل ما أظلته
السماء . فشحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ( 2 ) . فإن
المفهوم من كلمة أيدينا أن فدك كانت في أيدي أهل البيت وقد نصت على
ذلك روايات الشيعة .
وحصر ما كان في تلك الأيدي التي عناها الأمام بفدك يدل على أنها
كانت في حيازة علي وزوجه خاصة ، ويمنع عن تفسير العبارة بأن فدك
كانت في يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم باعتبار أن حيازته حيازة أهل البيت ، لأننا نعلم
هامش
( 1 ) قوله : إلى ذلك الحين ، أي بعد عشرة أيام من قيام الخلافة وحينذاك لم يكن بنو هاشم
وجماعة من أجلاء الصحابة قد بايعوا أبا بكر ، فلم يكتسب الخليفة إذن الشرعية الكاملة .
راجع تاريخ الطبري 2 : 233 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 208 .