الأول عن طريق مفهومه الحرفي .
4 - ونقول من ناحية أخرى : إن أحدا من المسلمين لم يشك في
صدق الزهراء ولم يتهمها بالافتراء على أبيها ، وإنما قام النزاع بين
المتنازعين في أن العلم بصواب الدعوى هل يكفي مدركا للحكم على
وفقها أو لا ؟ فلندع آية التطهير ونفترض أن الخليفة كان كأحد هؤلاء
المسلمين ، وعلمه بصدق الزهراء حينئذ ليس حاويا على الامتياز الذي أشرنا
إليه في النقطة السابقة ، بل هو علم في مصاف سائر الاعتقادات التي تحصل
بأسباب هي عرضة للخطأ والاشتباه ، ولا يدل حينئذ جعل البينة دليلا على
مشاركته لها في تلك الخاصية ، لأنه ليس أولى منها بذلك كما عرفنا سابقا .
ولكن الحاكم يجوز له مع ذلك - أن يحكم على وفق علمه ( 1 ) ، كما
يجوز له أن يستند في الحكم إلى البينة بدليل ما جاء في الكتاب الكريم مما
يقرر ذلك ، إذ قال الله تعالى في سورة النساء : ( وإذا حكمتم بين الناس أن
تحكموا بالعدل ) ( 2 ) ، وقال في سورة الأعراف : ( وممن خلقنا أمة يهدون
بالحق وبه يعدلون ) ( 3 ) أي يحكمون .
وللحق والعدل ملاحظتان : -
هامش
( 1 ) راجع سنن البيهقي 10 : 142 ، طبعة دار الفكر ، وقد نقل عن الشيخ الطوسي أنه ادعى
الاجماع في الجواز .
راجع : تنقيح الأدلة في بيان حكم الحاكم بعلمه / محمد رضا الحائري ، كما ذكر ابن رشد :
إنه قول الجمهور ( أي الجواز ) راجع بداية المجتهد 2 : 465 منشورات الرضي - قم / 1966 .
( 2 ) النساء / 58 .
( 3 ) الأعراف / 181 .