يرى أن خوفه يرتفع فيما إذا من الله عليه بولد رضي يرثه .
ونتيجة هذا البحث أن الإرث في الآية هو إرث المال بلا ريب . وإذن
فبعض الأنبياء يورثون وحديث الخليفة يقضي بأن الجميع لا يورثون .
فالآية والرواية متعاكستان وكل ما عارض ( 1 ) الكتاب الكريم فهو ساقط .
ولا يجوز أن نستثني زكريا خاصة من سائر الأنبياء ، لأن حديث
الخليفة لا يقبل هذا ا لاستثناء وهذا التفريق بين زكريا عليه السلام وغيره . والنبوة إن
اقتضت عدم التوريث فالأنبياء كلهم لا يورثون . ولا نحتمل أن يكون لنبوة
زكريا عليه السلام خاصية جعلته يورث دون سائر الأنبياء . وما هو ذنب زكريا عليه السلام ،
أو ما هو فضله الذي يسجل له هذا الامتياز ؟ أضف إلى ذلك أن تخصيص
كلمة الأنبياء الواردة في الحديث والخروج بها عما تستحقه من وضع
لا ضرورة له بعد أن كان الحديث كما أوضحناه سابقا ، فهو تفسير على كل
حال ، فلماذا نفسر الحديث بأن تركة النبي لا تورث لنضطر إلى أن نقول بأن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يعني بالأنبياء غير زكريا عليه السلام ؟ بل لنأخذ بالتفسير الاخر
ونفهم من الحديث أن الأنبياء ليس لهم من نفائس الدنيا ما يورثونه ونحفظ
للفظ العام حقيقته ( 2 ) .
هامش
( 1 ) جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصح عنه قوله : ( ما خالف كتاب الله فاضربوا به عرض الجدار ، أو
فدعوه . . . ) .
راجع : أصول الكافي / الكليني 1 : 55 كتاب فضل العلم - باب الأخذ بالسنة وشواهد
الكتاب ، الرد على سير الأوزاعي / أبى يوسف الأنصاري : 25 .
( 2 ) والجملة خبرية وليست إنشائية ، لأن إنشاء حكم على الأنبياء بعد وفاتهم ، وانقراض
ورثتهم لا معنى له ، وحينئذ فالتخصيص يستلزم مجازية الاستعمال ، وليس شأن صيغة
الحديث شأن الجمل الانشائية التي يكشف تخصيصها عن عدم إرادة الخاص بالإرادة
الجدية . ويقدم لذلك على سائر التأويلات والتجوزات ، بل هي خبرية ، والجملة الخبرية
إذا خالفت الإرادة الاستعمالية فيها الجد والحقيقة كانت كذبا ، فتخصيصها يستلزم صرفها
إلى المعنى المجازي ، وحينئذ فلا يرجع على تجوز آخر إذا دار الأمر بينهما . ( الشهيد )