نحلة لهن ؟ فلنا أن نستفهم عما أثبت ذلك عند الخليفة ولم قتم بينة ، عليه
ولا ادعته واحدة منهن ، وليست حيازتهن للبيوت في زمان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
شاهدا على ملكيتهن لها ، لأنها ليست حيازة استقلالية ، بل من شؤون
حيازة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ككل زوجة بالنسبة إلى زوجها ؟ كما أن نسبة البيوت
إليهن في الآية الكريمة : ( وقرن في بيوتكن ) ( 1 ) ، لا يدل على ذلك ، لأن
الإضافة يكفي في صحتها أدنى ملابسة ، وقد نسبت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في
القرآن الكريم بعد تلك الآية بمقدار قليل إذ قال الله تبارك وتعالى : ( يا أيها
الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم ) ( 2 ) . فإذا كان الترتيب القرآني
حجة ، لزم الأخذ بما تدل عليه هذه الآية . وورد في صحاح السنة عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إسناد البيت إليه في قوله : ( إن ما بين بيتي ومنبري روضة
من رياض الجنة ) ( 3 ) .
5 - ولنتساءل عما إذا كان الحكم بعدم توريث الأنبياء الذي ذهب إليه
الخليفة مما اختزنه الوحي الخاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم ، واقتضت المصلحة
تأخيره عن وقت الحاجة ، وإجراءه على الصديقة دون سائر ورثة الأنبياء ؟
أو أن الرسل السابقين قد أهملوا تبليغه وتعريف خلفائهم وورثتهم به طمعا
بالمادة الزائفة ، واستبقاء لها في أولادهم وآلهم ؟ أو أنهم كانوا قد انتهجوا
هذا الطريق ونفذوا الحكم بعدم التوريث ، ومع ذلك لم يؤثر في التواريخ
جميعا ؟ أو أن السياسة السائدة يو مذاك هي التي أنشأت هذا الحكم ؟
هامش
( 1 ) الأحزاب / 33 .
( 2 ) الأحزاب / 53 .
( 3 ) مسند الأمام أحد 2 : 236 - طبعة دار الفكر - بهامشه المنتخب من كنز العمال .