( الثاني ) التعبير الذي تنقله عدة أخبار عن الخليفة وهو ما رواه عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من ( إنا لا نورث ما تركناه صدقة ) ( 1 ) .
2 - والنقطة المهمة في هذا البحث هي معرفة ما إذا كانت هذه الصيغ
تدل بوضوح لا يقبل تشكيكا ولا تأويلا - وهو النص ( 2 ) في العرف العلمي
- على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا تورث تركته ، أو ما إذا كانت تصلح للتعبير بها عن
معنى آخر وإن كانت للتعبير بها عن الحكم بعدم التوريث أصلح - وهو
الظاهر في الاصطلاح - وللمسألة تقدير ثالث وهو أن لا يرجح المعنى الذي
هو في صالح الخليفة على ما قد يؤدي باللفظ من معان اخر - وهو
المجمل ( 3 ) .
3 - إذا لا حظنا القسم الأول من صيغ الحديث وجدنا رواياته تقبل أن
تكون بيانا لعدم تشريع توريث الأنبياء كما فهمه الخليفة ، ويمكن أن تكون
كناية عن معنى أن يقع في نقس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بيانه ، وهو تعظيم
مقام النبوة وتجليل الأنبياء ، وليس من مظهر للجلالة الروحية والعظمة الإلهية
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة / ابن أبي الحديد 16 : 224 ، 218 ، سنن البيهقي 6 : 301 .
( 2 ) النص : قال الرازي : إذا كان اللفظ موضوعا لمعنى ، ولا يكون محتملا لغيره فهذا
هو النص .
وأما المجمل فيظهر من كلامه أنه ما دل على معنيين على التساوي .
راجع التفسير الكبير / الرازي 7 : 18 .
وجاء في معارج الأصول / المحقق الحلي : 105 : النص : ( هو الكلام الذي يظهر إفادته
لمعناه ، ولا يتناول أكثر مما هو مقول فيه . أما المجمل : فهو ما أفاد جملة من
الأشياء . . . واللفظ لا يعينه . . . ) .
وراجع بيان النصوص التشريعة / بدران أبو العينين : 5 .
( 3 ) المصباح المنير / 2 : 654 ، نشر دار الهجرة - قم المقدسة .