الذي يأتيه البر والفاجر كما صرحت بذلك السيدة عائشة ( رضي الله عنها )
التي كانت بلا شك تمثل نظريات الحزب الحاكم ( 1 ) . وهي التي فتحت
للأهواء والأطماع السياسية ميدانها الواسع ، فتولدت الأحزاب وتناحرت
السياسات وتفرق المسلمون وانقسموا شر انقسام ( 2 ) ذهب بكيانهم الجبار
ومجدهم في التاريخ .
وماذا ظنك بهذه الأمة التي أنشأت في ربع قرن المملكة الأولى في
أرجاء العالم بسبب ان زعيم المعارضة للحكومة في ذلك الحين - أعني
عليا - لم يتخذ للمعارضة أسبابها المزعزعة لكيان الأمة ووحدتها ؟ !
( أقول ) ماذا تقدر لها من مجد وسلطان وهيمنة على العالم لو لم تبتل
بعشاق الملك المتضاربين ، والامراء السكارى بنشوة السلطان ، ولم تكن
مسرحا للمعارك الدامية التي يقل نظيرها في التاريخ ، ولم يستغل حكامها
الغاشمون إمكانيات الأمة كلها للذاتهم وهنائهم ويستهينون بعد ذلك
بمقدراتها جميعا ( 3 ) ؟
لم ينظر الصديق والفاروق إلا إلى زمانهما الخاص ، فتصورا أن في
طاقتهما حماية الكيان الإسلامي ، ولكنهما لو تعمقا في نظرتهما كما تعمقت
الزهراء وتوسعا في مطالعة الموقف لعرفا صدق الإنذار الذي أنذرتهما به
الزهراء .
هامش
( 1 ) الدر المنثور 6 : 19 ، المطبعة الميمنية بمصر / 1314 ه . ( الشهيد )
( 2 ) الملل والنحل / الشهرستاني 1 : 30 - 31 ، مكتبة الإنجلو المصرية - القاهرة / ط 2 .
( 3 ) راجع : مروج الذهب / المسعودي 3 : 214 وما بعدها ، العقد الفريد / ابن عبد ربه 5 : 200 - 202 ،
العدالة الاجتماعية في الإسلام / الشهيد سيد قطب .