إلا الله بنص القرآن الكريم ، وتنزيه هذا البعض المتوفر على إنشاء الكيان
السياسي للأمة حينئذ عن النفاق لا بد أن يكون عن طريق النص أو الأمة .
وإذن فليسمح لنا الصديق أن نميل إلى رأي الزهراء بعض الميل أو كل
الميل ، لأننا لا نجد للفتنة واقعا أوضح من تسلط رجل بلا وجه قانوني على
أمة ، وتصرفه في مرافقها الحيوية جميعا كالصديق رضى عنه الله في أيام خلافته ، أو
في الأشهر الأولى أو في الأسابيع الأولى من حكومته التي خطبت فيها
الزهراء - على أقل تقدير .
وما أدري هل خطرت للمتسرعين المستبدين نتائج استبدادهم
واستقلالهم عن العناصر التي كان من الطبيعي أن يكون لها رأي في الموضوع
لو قامت تلك العناصر بالمعارضة ، واستعد الهاشميون للمقاومة ، وقد كان
تقدير هذا المعنى قريبا ومعقولا إلى حد بعيد ، فكيف لم يحتاطوا له وانتهوا
إلى نتيجتهم المط لوبة في مدة قد لا تزيد على ساعة ؟ !
ولماذا نقدس الموقف أكثر مما قدسه أبطاله ؟ فقد بلغ من تقديس
الفاروق أنه أمر بقتل من عاد إلى مثل بيعة أبي بكر ( 1 ) وكرر ذلك الموقف .
وإذا أردنا أن نأخذ هذا الكلام ونفهمه على أنه كلام إمام يراعي
دستور الإسلام ، فمعنى ذلك أنه رأى موقف أبي بكر وأصحابه في السقيفة
فتنة وفسادا ، لأن القتل لا يجوز بغير ذلك من الأسباب .
وهي بعد ذلك كله أم الفتن لأنها هي التي جعلت الخلافة سلطان الله
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 56 ، طبعة دار الكتب العلمية ، ط 3 - بيروت / 1414 ه ، طبعة المطبعة
الميمنية / 1312 ه : 21 .