الإسلام طبقة مستأثرة بالحل والعقد .
وقد جر وضع هذه الكلمة في قاموس الحياة الإسلامية إلى تهيئة الجو
لإرستقراطية هي أبعد ما تكون عن روح الإسلام وواقعة المصفى من الطبقية
والعنعنات .
وهل كانت تلك الثروات الضخمة التي امتلأت بها أكياس
عبد الرحمن بن عوف وطلحة وأضرابهما إلا بسبب هذا اللقب المشؤوم على
الإسلام الذي لقبوا به ، فرأوا أنهم من الطراز الرفيع الذي يستحق أن يملك
الملايين ويتحكم في حقوق الناس كما يريد ؟ !
وقالوا : إن الأكثرية هي مقياس الحكومة الشرعية والمبدأ الذي لا بد
أن تقوم على أساسه الخلافة .
وقد استهان القرآن الكريم بالأكثرية ولم يجعل منها في حال من
الأحوال دليلا وميزانا صحيحا إذ جاء فيه :
( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) ( 1 ) .
( وأكثرهم للحق كارهون ) ( 2 ) .
( وما يتبع أكثرهم إلا ظنا ( 3 ) .
( ولكن أكثرهم يجهلون ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الأنعام / 116 .
( 2 ) المؤمنون / 70 .
( 3 ) يونس / 36 .
( 4 ) الأنعام / 111 .