يحجز عن ذلك ؟ ألم تستمعا إلى القرآن الذي أسندت إليكما حراسته والتوفر
على نشر مثله العليا في المعمورة وهو يقول : -
( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب
من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) ( 1 ) .
وقد توافقني على أن مقام الصديق والفاروق رضى عنه الله في الإسلام يرتفع
بهما عن الفرار المحرم ، فلا بد أنهما تأولا ووجدا عذرا في فرار هما ونحن
نعلم أن مجال الاجتهاد والتأويل عند الخليفة كان واسعا حتى أنه اعتذر عن
خالد لما قتل مسلما متعمدا بأنه ( اجتهد فأخطأ ) ( 2 ) .
عذرتكما إن الحمام لمبغض * وإن بقاء النفس للنفس محبوب
ليكره طعم الموت والموت طالب * فكيف يلذ الموت والموت مطلوب
ولنعتذر إذا كان فيما قدمناه سبب للاعتذار وقد اضطرنا إلى ذلك
الوقوف عند المقارنة الفاطمية وما تستحقه من شرح وتوضيح .
( حزب السلطة الحاكمة )
قالت :
( تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار ) .
هامش
( 1 ) الأنفال / 16 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 273 ، قال الخليفة عمر بن الخطاب لأبي بكر : إن في سيف خالد
رهقا ، فإن لم يكن هذا حقا ، حق عليه أن تقيده ، وأكثر عليه في ذلك . . . فقال - أبو بكر - هيه
يا عمر تأول فأخطأ ) . وراجع تاريخ ابن شحنة : على هامش الكامل 11 : 114 . ( الشهيد )