وخذ حياة الإمام علي عليه السلام وحياة الصديق وادرسهما ، فهل تجد في
حياة الأول خمودا في الاخلاص أو ضعفا في الاندفاع نحو التضحية أو
ركونا إلى الدعة والراحة في ساعة الحرب المقدسة ؟ فارجع البصر هل ترى
من فطور ( ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير ) ( 1 )
لأنه سوف يجد روعة واستماتة في سبل الله لا تفوقها استماتة ، وشخصا لا
يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فيه استعداد للخلود ما خلد محمد
أستاذه الأكبر لأنه نفسه صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) .
ثم حدثني عن حياة الصديق ( رضي الله تعالى عنه ) أيام رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم فهل تجد فيها إلا تخاذلا وضعفا في الحياة المبدئية ، والحياة
العسكرية ، يظهر تارة في التجائه إلى العريش ، وأخرى في فراره يوم أحد
وهزيمته في غزوة حنين ( 3 ) وتلكئه عن الواجب حينما أمره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بالخروج تحت راية أسامة للغزو ( 4 ) ، مرة أخرى في هزيمته يوم خيبر حينما
هامش
( 1 ) الملك / 4 .
( 2 ) استنادا إلى آية المباهلة ، وهي قوله تعالى : ( فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناء كم ونساءنا ونساءكم
وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل . . . ) آل عمران / 61 . راجع الرواية في صحيح مسلم 4 : 1873 ،
تفسير الكشاف 1 : 369 ، دار الكتب العلمية ، الخصائص / النسائي : 89 ، رواية تصرح أن
عليا عليه السلام كنفسه صلى الله عليه وآله وسلم .
( 3 ) كما في الحلبية 2 : 126 ، إذ حصر الثابتين بغيره ، وأما فرار الفاروق في ذلك اليوم ،
فقد جاء ما يدل عليه في صحيح البخاري 3 : 67 ، دار المعرفة - بيروت . إذ روى بإسناده
عمن شهد يوم حنين أنه قال : وانهزم المسلمون ، وانهزمت معهم ، فإذا بعمر بن الخطاب في
الناس ، فقلت له : ما شأن الناس ؟ قال : أمر الله . فإن هذا يوضح أن عمر كان من بين
المنهزمين .
( 4 ) فقد جاء في عدة من المصادر أن عمر وأبا بكر كانا فيمن جنده النبي صلى الله عليه وآله وسلم للحرب
تحت راية أسامة ، منها في السيرة الحلبية ج 3 ، وراجع طبقات ابن سعد 2 : 248 - 250 .