كما رويناه بإسنادنا في كتاب التتمات ( 1 ) عن الحسن بن محبوب ، عن
أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : " إن
العبد يسأل الله تبارك وتعالى الحاجة من حوائج الدنيا ، قال : فيكون من شأن
الله قضاؤها إلى أجل قريب ووقت بطئ ، قال : فيذنب العبد عند ذلك
الوقت ذنبا ، فيقول للملك الموكل بحاجته : لا تنجز له حاجته ، واحرمه
إياها ، فإنه قد تعرض لسخطي ، واستوجب الحرمان مني " ( 2 ) .
الفريق التاسع من الذين توقفوا عن الاستخارة ، وأنكروا
العمل بها : وهم قوم ما كانوا يعرفون كيف يستخيرون ، زيادة على ما
قدمناه ، فوجدوا الاستخارات كما لا يريدون ، فاعتقدوا أن ذلك لبطلان
الرواية بالاستخارة الربانية ، وإنما كان لعدم معرفتهم بشروطها المرضية ،
وذلك أن أقل مراتب المستخير أن يسلم إلى الله تعالى طرفي التدبير : نعم
ولا ، وهو ربما يستخير وأحد الطرفين في يد هواه ، لا يتركه ولا يسلمه إلى
مولاه .
ومن آداب المستخير : أن تكون صلاته للاستخارة صلاة مضطر إلى
معرفة مصلحته التي لا يعلمها إلا ( 3 ) علام الغيوب ، فيتأدب في صلاته كما
يتأدب السائل المسكين المضطر إلى نجاح المطلوب .
ومن آداب المستخير : أن يكون عند سجوده للاستخارة وقوله : " أستخير الله برحمته خيرة في عافية " بقلب مقبل على الله جل جلاله ، ونية
حاضرة صافية ، فإنه يعلم أنه ما كان يبلغ أمله إلى ( 4 ) أن يشاور الله في كل ما
هامش
( 1 ) في النسخ : السمات ، والصواب ما في المتن .
( 2 ) رواه الكليني في الكافي 2 : 208 / 14 ، والمفيد في الاختصاص : 31 ، وأورده المصنف
في فلاح السائل : 38 .
( 3 ) في " ش " زيادة : من .
( 4 ) في " د " : إلا .