ندعو فلا يستجاب لنا ، فقال : " إنكم تدعون من لا تعرفونه " ( 1 ) .
وفي حديث آخر معناه عن الصادق عليه السلام : إن العبد يدعو وهو
مصر على معصية الله تعالى ، فالله جل جلاله يطالبه بالتوبة ، والعبد يطالبه
بإجابة دعائه . فإذا رده الله جل جلاله عن الإجابة في جواب رده عن الإجابة
إلى التوبة ، فقد رحمه وعفا عنه .
أقول : فإذا استخار العبد الله جل جلاله ، وهو على صفات ، أو صفة
تمنع من إجابة الدعاء ، فإذا لم تنعكس استخارته يكون ذلك من باب الفضل
الذي لا يستحقه العبد ، ولله جل جلاله أن يفعله وأن لا يفعله ، فإذا انعكست
الاستخارة كان ذلك من باب العدل الذي لله جل جلاله أن يفعله ( وأن لا
يفعله ) ( 2 ) مع عبده ، فربما تنعكس في مثل هذه الأسباب استخارات ،
ويكون عكسها من باب العدل ، فيعتقد العبد أن ذلك لضعف الروايات .
الفرق الثامن من الذين تركوا الاستخارة وتوقفوا عنها حيث
لم يظفروا بالمراد منها : وهم قوم كانوا يستخيرون الله جل جلاله مثلا
استخارة صحيحة ، ولكن ما كانوا يتحفظون بعد الاستخارة من المعاصي
الظاهرة والباطنة ، إما جهلا بالمعاصي مما لا يعذرون ( 3 ) بجهله ، أو عمدا
لاعتقادهم أن ذلك ما يبطل ( 4 ) الاستخارات ، ولا يحول بينهم وبين ما
استخاروا فيه ، فيقع منهم بعد الاستخارة من المعاصي لله جل جلاله ما
يقتضي عكس الاستخارة ، بعد أن كان الله جل جلاله قد أذن في قضاء
حاجتهم .
هامش
( 1 ) رواه الصدوق في التوحيد : 288 / 7 .
( 4 ) ليس في " ش " .
( 3 ) في " د " و " م " : مما يعذرون .
( 4 ) في " د " : ما لا يبطل .