قال الحسن بن محبوب : عن أبي أيوب الخزاز ، عن محمد بن
مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " كنا أمرنا بالخروج إلى الشام
فقلت : اللهم إن كان هذا الوجه الذي هممت به خيرا لي في ديني ودنياي
وعاقبة أمري ولجميع المسلمين ، فيسره لي وبارك لي فيه ، وإن كان ذلك
شرا لي ، فاصرفه عني إلى ما هو خير لي منه ، فإنك تعلم ولا أعلم ، وتقدر
ولا أقدر ، وأنت علام الغيوب ، أستخير الله - ويقول ذلك مائة مرة -
قال : وأخذت حصاة ( 1 ) فوضعتها على نعلي حتى أتممتها " فقلت :
أليس إنما يقول هذا الدعاء مرة واحدة ، ويقول : أستخير الله . مائة مرة ؟
قال : هكذا قلت : مائة مرة ، ومرة هذا الدعاء ، قال فصرف ذلك الوجه
عني ، وخرجت بذلك الجهاز إلى مكة ، ويقولها في الامر العظيم مائة مرة
ومرة ، وفي الامر الدون عشر مرات ( 2 ) .
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس :
يحتمل أن تكون الأخبار العامة في الاستخارات مخصوصة بما قدمناه من
الاستخارة بالرقاع في كل ما يحتمل هذه التأويلات ، وما يحتمل التخيير يمكن
أن يكون المراد التخيير لئلا يسقط شئ من الروايات ، وأما ما تضمن هذا
الحديث ، وما سيأتي من الاخبار في أن الامر الجسيم والعظيم على ما سيأتي
من الآثار مائة مرة ومرة فإنه كاشف عن أن أبلغ الاستخارات مائة مرة ومرة ،
وما يكون دون الامر العظيم فبحسب ما يوجد في الروايات وينقل عن الثقات .
هامش
( 1 ) قال المجلس في بيانه على العبارة في البحار 91 : 283 : لعل وضع الحصاة على النعل لضبط
العدد تعليما للغير ، ويحتمل أن يكون وضع الحصاة الواحدة فقط فيكون جزء للعمل لكنه بعيد .
( 2 ) نقله المجلسي في بحار الأنوار 91 : 282 / 34 ، والنوري في المستدرك 1 : 452 / 4 ، وأخرج
قطعة منه الحر العاملي في وسائل الشيعة 5 : 216 / 10 .