على التفاصيل والحقائق قبل أن يظهر إلى ظاهر جسدك ، فإن الطبيب وأنت
أوائل الأمراض إنما تعرفها أنت والطبيب إذا قويت وأثرت حتى بلغت تغير ( 1 )
الاعراض إلى ظاهر الجسد ، فإذا قلت لنفسك أو لغيرك من العباد : أنا أريد
السفر في الشتاء ، فهل ترى لي في ذلك صلاحا ؟ فأنت تعلم أنه ما يدري
هل الحرارة قد ابتدأت وغلبت عليك فيضرك الهواء ، أو أردت سفرا في
الصيف فما تدري أنت ولا المشير عليك من العباد ما الذي غلب على
مزاجك ، وما يتجدد من مصالحك إذا سافرت أو أقمت ، ولو بلغ المشير من
الناس غاية الاجتهاد ، فعلى م لا تستعلم هذا كله ممن يعلمه على التفصيل ،
وهو أشفق وأرفق من كل شفيق في كثير وقليل .
مثال آخر : أما تعلم أن كل من برز في صنعته رجح أهل - تلك
الصنعة إلى معرفته إذا اختلفوا أو اشتبه شئ مما اطلع هو على حقيقته ، فلأي
حال ما ترجع إلى الله في جميع ( 2 ) ما تحتاج فيه إلى مشاورته ؟ ! فالدنيا والآخرة
وأنت من صنعته ، وقد برز فيها على كل صانع ، وله المثل الاعلى ،
وعلم أسرارها ومسارها وأخطارها معرفة لا تطلع أنت ولا غيرك عليها ، إلا
من جانب تعريفه وإشارته .
هامش
( 1 ) في " م " تعبير ، وفي " د " : تغيير .
( 2 ) في " د " : كل .