فقال : ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة ) ( 1 ) وقال جل
جلاله : ( لله الامر من قبل ومن بعد ) ( 2 ) وقال جل جلاله : ( ولو اتبع
الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم
عن ذكرهم معرضون ) ( 3 ) ، وهذا تصريح عظيم بالشهادة من الله جل جلاله
بقصور بني آدم الذين تضمنهم محكم هذا القرآن ، وعزلهم عن الخيرة ، وأن
له جل جلاله الامر من قبل ومن بعد ، وأن الحق لو اتبع أهواءهم لفسدت
السماوات والأرض ومن فيهن ، وأن أهواءهم كانت تبلغ بهم ( 4 ) من الفساد إلى
هذا الحد .
فلما علمت ذلك ، وصدقت قائله جل جلاله على اليقين ، هربت من
اختياري لنفسي إلى اختياره لي ، باتباع مشورته ، ورأيته قد عزلني عن
الامر ( 5 ) ، فعدلت عن أمري لنفسي ، وعولت على أمره جل جلاله ، وشريف
إشارته ، وصدقته جل جلاله في أنه لو اتبع الحق هواي ، فسد حالي
ورأيي ، فاعتمدت على مشورة الحق ، وعدلت عن اتباع أهوائي ، وهذا
واضح عند من أنصف من نفسه ، وعرف اشراق شمسه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) القصص 28 : 68 .
( 2 ) الروم 30 : 4 .
( 3 ) المؤمنون 23 : 71 .
( 4 ) ليس في " ش " ، وفي " م " : لهم .
( 5 ) عن الامر : ليس في " ش " .
( 6 ) في " ش " و " د " : وعرف الله أو شمسه .