الباب الثالث
في بعض ما وجدته من طريق الاعتبار كاشفا لقوة
العمل في الاستخارة بما ورد في الاخبار
إعلم أنني وجدت الموصوفين بالعقل والكمال ، يوكل أحدهم وكيلا ،
يكون عنده أمينا في ظاهر الحال ، ولا يطلع على سريرته ، فيسكن إلى وكيله
في تدبيره ومشورته ، ويشكره من عرف صلاح ذلك الوكيل ، ويحمدونه على
التفويض إلى وكيله فيما يعرفه من كثير وقليل ، وما رأيت أن مسلما يجوز أن
يعتقد أن الله جل جلاله - في التفويض إليه ، والتوكل عليه بالاستخارات
والمشورات ، والعمل بأمره المقدس - دون وكيل غير معصوم في الحركات
والسكنات .
فصل :
ووجدت الموصوفين بالعقل والفضل يصوبون تدبير من يشاور أعقل من
في بلده ، وأعقل من في محلته ، وأعلم أهل دينه ونحلته ، مع أن ذلك الذي
يشاور في الأشياء لا يدعي أنه أرجح تدبيرا من الملائكة والأنبياء ، بل ربما
يكون المستشار قد غلط في كثير من تدبيراته ، وندم على كثير من
فتح الأبواب — صفحة 127
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٢٧