بلطفه جل جلاله وعناياته عن النظر في براهينه صلوات الله عليه الباهرة
وآياته ، بما أفرده ( عليه السلام ) عن العالمين من كمال ذاته وجلال صفاته ،
فهو ( صلوات الله عليه وآله ) أحق بقول الشاعر لانفراده بكماله :
لقد بهرت ( 1 ) فما تخفى على أحد * إلا على أكمه لا يعرف القمر ( 2 )
ثم زاده غنى بعد وفاته عن النظر في دلائل ( 3 ) التحدي وكثير من
معجزاته بما اشتهر وبهر من تصديقه جل جلاله في الاخبار التي أخبر ( عليه
السلام ) عنها في مغيباته ، وبما عجل لداع من أمته في ( 4 ) سرعة إجاباته ،
وبما فرج بالتوسل به ( صلوات الله عليه ) إلى الله جل جلاله ، عن مكروب
هائل كرباته ، وبما أظهر على قبره الشريف وقبور عترته من بيناته ، وبما كفى
وشفى بتراب ( 5 ) قبورهم ، عم عجز الأطباء عنه ، ويئسوا من حياته ، ذلك
الحد الذي أودعه ما يحتاج إليه ( 6 ) ( عليه السلام ) وأمته من أسرار الأولين
والآخرين ، وجمع لهم مواريث الأنبياء والمرسلين ، وجعل طاعة رسوله
( عليه السلام ) طاعته سبحانه إلى يوم الدين ، حتى قال جل جلاله : ( من
يطع الرسول فقد أطاع الله ) ( 7 ) وهذه شهادة صريحة منه جل جلاله أن رسوله
هامش
( 1 ) قال الزمخشري في أساس البلاغة - بهر - 32 : ومن المجاز : قمر باهر وهو الذي بهر ضوءه
ضوء الكواكب .
( 2 ) البيت من قصيدة لغيلان بن عقبة العدوي المشهور ب ( ذي الرمة ) ، المتوفى سنة 117 ، وقد
اختلطت عبارة البيت في جميع النسخ ، فضبطناها بالاستفادة من ديوان الشاعر ، أنظر " ديوان
ذو الرمة : 191 ، معجم شواهد العربية : 142 " .
( 3 ) في " م " زيادة : التوحيد .
( 4 ) في " م " : من .
( 5 ) في " ش " : من تراب .
( 6 ) في " ش " و " د " : هو .
( 7 ) النساء 4 : 80 .