من العدول للمعارض كما ستسمعه . والتأويل في الآية لا مانع منه ، بل ربما كان الأمر فيها للاستحباب عموماً ومن جملته الفريضة بالنسبة إلى الإمام كما يعرف بالتأمّل .
ثم إنّ الخبر تضمن أنّه مع عدم السماع يقرأ ؛ وهو يتناول عدم سماع القراءة أصلًا وعدم سماع القراءة من غير همهمة ، لكن ما يأتي يقيّده .
والثاني : كما ترى يدل على الصلاة التي يجهر فيها ، وهذا أعم من تعين الجهر وعدمه ، فلا يدلّ على تعينه وهو محتاج إلى التقييد كالأوّل .
والثالث : دالّ على الإنصات والتسبيح في النفس ، فإنْ حمل على مدلول الأخبار الأُول وهو الإنصات مع السماع دلّ على أنّ الإنصات في الأخبار الأُول يراد به عدم القراءة ، فلا ينافي التسبيح ، لكن لا بُدّ من الجمع بين الإنصات والتسبيح في النفس ، وحينئذٍ فالإنصات إمّا أنْ يراد به تدبّر المعاني أو مجرد السماع .
وإنْ حمل الخبر على الإطلاق ( من وجه بمعنى جواز الإنصات والتسبيح حتى في الجهرية مع السماع وحينئذٍ يكون الإنسان مخيراً بين القراءة وبين ما ذكر أمكن ؛ إلَّا أنّ إطلاق هذا الخبر محتاج إلى تقييد ، فإنّ مدلول ما سبق ) « 1 » أنّ مع عدم السماع في الجهرية القراءة ، إلَّا أنْ يقال بالتخيير بين القراءة والإنصات والتسبيح ؛ وغير بعيد احتمال التخيير ، وعلى هذا فالأمر في الأوّل ليس على حقيقته ، بل إمّا للاستحباب أو للفرد الكامل ؛ وحينئذٍ يستبعد حمل النهي على التحريم بل لا بُدّ من تقييد للأوّل من حيث النهي .
هامش
« 1 » ما بين القوسين ساقط عن « م » .