الأُصولية حتى يجعله مفسِّراً لمراده إذا جمع بين الأخبار ، وتارة يذكره كما هنا في مقام المنع ، ولعلّ مراده هنا التحريم بقرينة غيره ، وفيه ما لا يخفى .
والثالث : ظاهر في النهي ، لكن لا مانع من حمله على الكراهة ، لدلالة ما قبله ، إلَّا أن يقال : إنّ النهي حقيقة ( في التحريم ، وما قبله ليس نصّاً في الكراهة المخالفة للتحريم ، بل يستعمل في التحريم وغيره ، فيبقى « 1 » النهي على حقيقته ) « 2 » . وفيه : أنّ ما سيأتي من الأخبار يؤيّد العدول عن النهي حقيقة .
والرابع : لا مانع من حمله على الكراهة ، للمعارض ، لكن الشيخ رحمه الله كأنّه نظر إلى ما ذكرناه .
وما تضمنه الجواب فيه من التخصيص بما يلصق بالجلد ، قد يدل بظاهره على أنّ النهي ليس متوجهاً إلى الثوب الملاصق للوبر ، مع أنّ الجواب الآخر ) « 3 » يقتضي النهي عنه أيضاً ، فبتقدير الحمل على التحريم ربما يقال من جانب الشيخ : إنّ السائل لمّا سأل عن الجلد كان الجواب بعدم الصلاة فيه وما يتصل من الثياب ، لاحتمال انفصال جزء منه ، وإنْ كان الوبر حكمه حكم الجلد ، إلَّا أنّه لم يسأل عنه ، ولو فُرض أنّ الجلد يعمّ الوبر ، أمكن أنْ يكون الجواب مطابقاً أيضاً ، لأنّ ما فوقه يحتمل توجه النهي عنه ، بسبب بعد خلَّوه عن الشعر وإنْ كان قليلًا ، فيستفاد ما تحته بطريق أولى ، وقد ينظر في هذا بأنّ المقام لا يوافقه ، ولعل الأولى أنْ يقال : إنّ سؤال الرجل كان عن نفس الجلد ، والذي لم يدرِ أتاه الجواب على مراد
هامش
« 1 » في « رض » : فينبغي .
« 2 » ما بين القوسين ساقط عن « م » .
« 3 » ما بين القوسين ساقط عن « م » .