عاد ذلك إلى النصف بَعُدَ عن اللفظ ، ولا يبعد أن تكون العبارة مجملة وتفصيلها ما في المبسوط .
وقد نقل في المختلف عنه الاحتجاج بالإجماع على أنّ الثلث وقت ، والخلاف في الزائد ، ولا دليل عليه ، وبرواية يزيد بن خليفة السابقة « 1 » ، وبرواية زرارة عن الباقر عليه السلام حيث قال فيها : « وآخر وقت العشاء ثلث الليل » « 2 » وبأنّ المبادرة والمسارعة إلى فعل الخير تحصل بذلك فيدخل تحت قوله * ( وَسارِعُوا ) * « 3 » وأجاب العلَّامة بأنّ الإجماع لا يقتضي نفي ما عداه ، وعن الأخبار بأنّها للفضيلة على تقدير سلامة السند « 4 » ، والأمر كما قال .
( ثم إنّ الخبر المبحوث عنه يدلّ على أنّه عليه السلام لولا أن يشقّ على أُمّته لأخّر ) إلى ثلث الليل ، والظاهر أنّ مراده عليه السلام بالتأخير وجوب التأخير ، فإذا انتفى وجوب التأخير ربما دلّ على استحباب التأخير ، وحينئذ يدل على أن الثلث آخر الفضيلة ، ولو حمل الثلث على الاختيار كما هو ظاهر الشيخ يبعد الدلالة ؛ لأنّ الثلث إذا كانت غايته لا يكون بعدُ الفعل مستحبّاً ، نعم ) « 5 » .
قوله عليه السلام : « وأنت في رخصة إلى نصف الليل » يدلّ على أنّ التأخير عن الثلث رخصة ، ويمكن أن يقال : لمّا كان الظاهر من النصف التأخير إليه كان في الثلث كذلك فيتمّ المطلوب من أنّ آخر وقت المختار الثلث ، إلَّا على احتمال أن يقال بعدم لزوم حكم النصف للثلث إذا خرج بالإجماع .
هامش
« 1 » راجع ص 1317 .
« 2 » التهذيب 2 : 262 / 1045 ، الوسائل 4 : 156 أبواب المواقيت ب 10 ح 3 .
« 3 » آل عمران : 133 .
« 4 » المختلف 2 : 51 ، وهو في الخلاف 1 : 265 .
« 5 » ما بين القوسين مشطوب في « د » وليس في « رض » .