النهي عن التّطوع بعضه في حكم العامّ ، وما ذكره قدس سره من القدم ونصف لم يمض صريحاً ، إلَّا أنّه قابل للتوجيه ، فليتأمّل .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما ذكره الشيخ من أنّه لا تطوّع في وقت فريضة للأخبار المتقدّمة ، فيه : أنّ معارض تلك الأخبار موجودٌ :
أمّا على تقدير العموم في تلك ، فمكاتبة محمد بن يحيى بن حبيب فيها نوع من العموم ، ومتنها : قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام تكون عليَّ الصلاة النافلة متى أقضيها ؟ فكتب عليه السلام : « في أيّ ساعة شئت من ليل أو نهار » « 1 » .
والخبر السابق عن الفقيه قد سمعته « 2 » .
وفي بعض الأخبار ما يدلّ على قضاء صلوات في كلّ وقت ، وعدّ منها الفائت ، وهو أعم من النفل والفرض ، وما دلّ بعمومه على فعل الصلوات المرغَّب فيها مثل : ما بين المغرب والعشاء وهي الغفيلة ، وغيرها من الصلوات ممّا لا يكاد يُعَدّ .
وفي بعض الأخبار المعتبرة في الكافي : أنّ الظهر إنّما أُخّرت ذراعاً من أجل صلاة الأوّابين « 3 » . وهي نافلة الزوال . وفيه نوع دلالة على الاختصاص ، فإجمال الشيخ رحمه الله في هذا المقام لا وجه له ، وسيأتي إن شاء الله ما لا بدّ منه في باب النوافل لمن عليه فريضة .
هامش
« 1 » الكافي 3 : 454 / 17 ، التهذيب 2 : 272 / 1083 ، الوسائل 4 : 240 أبواب المواقيت ب 39 ح 3 .
« 2 » راجع ص 1249 .
« 3 » الكافي 3 : 289 / 5 .