تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
والثاني : ظاهر الدلالة على نفي الوضوء مع الغسل ، والمتبادر من الغسل فيه غسل الجنابة ، لشيوع ثبوت الوضوء معه بين المخالفين ونفيه عند غيرهم . والوالد قدس سره قرّب ذلك بأنّ التعريف فيه ليس للعموم ، إذ هو من المفرد المحلَّى ، وإنّما يأتي العموم في مثله نظراً إلى أنّ غيره من المعاني ينافي الحكمة ، إذ العهد إلى معلوم غير ظاهر ، وغير المعلوم لا يليق بالحكمة ، فلم يبق إلَّا الاستغراق « 1 » ؛ أمّا في ما نحن فيه فالمعلومية حاصلة كما ذكرناه . وشيخنا قدس سره وجّه العموم بما ذكرناه ، وأيّده بالتعليل الموجود في الخبر قال : إذ لا خصوصية لغسل الجنابة بهذا الوصف « 2 » . ولا يخفى عليك الحال . وأمّا الخبر الثالث : فهو ظاهر في نفي الوضوء قبل غسل الجنابة . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الحديث السابق في أوّل باب وجوب الترتيب عن أحمد بن محمد ، يؤيّد ما دل على عدم الوضوء مع غسل الجنابة ، قال عليه السلام : « ولا وضوء فيه » « 3 » . وروى الشيخ في التهذيب عن الشيخ ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن يعقوب ابن يقطين ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام ؟ فقال : « الجنب . » وساق الحديث إلى أن قال : « ولا وضوء فيه » « 4 » .
هامش
« 1 » منتقى الجمان 1 : 184 . « 2 » مدارك الأحكام 1 : 360 . « 3 » راجع ص 238 . « 4 » التهذيب 1 : 142 / 402 ، الوسائل 2 : 246 أبواب الجنابة ب 34 ح 1 .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 278 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث