رواية سماعة للسبعة والسبعين معاً يأباه التأمّل في المساق ، ومن هنا يظهر أنّ ما في كلام جماعة من أصحاب الفروع : من أنّ المكروه قراءة ما زاد على سبع آيات أو « 1 » سبعين آية « 2 » . لا يخلو من إجمال ، إذ احتمال التخيير ممكن ، وكذلك احتمال الترديد نظراً إلى اختلاف الرواية من الرواة كما يعلم من هنا .
والعجب أنّ الشيخ رحمه الله كلامه هنا لا يكاد يشتبه على متأمّله أنّ مراده بقوله : ما بين سبع آيات أو سبعين آية في مقام التوجيه التردد في الرواية ، والمتأخّرين الذين يظهر منهم اتباعه غالباً لم يتوجّهوا إلى تحقيق الحال ، حتى أن المحقق رحمه الله قال : ما زاد على سبع آيات مكروه ويتأكَّد الكراهية فيما زاد على السبعين « 3 » . وهذا كما ترى يقتضي أنّ السبعة والسبعين معاً واقعة ، مع احتمال أن يقال : إنّ الواقع أحدهما من الإمام ، والاختلاف من الرواة .
نعم قد يحتمل أن يقال : لا منافاة بين السبعة والسبعين إذا نظرنا إلى ما قاله المحقّق من أصل الكراهة في ما زاد على السبعة وتأكَّدها في ما بعد السبعين ، إلَّا أنّ الترجيح لا بد من بيان الوجه فيه .
والحال أنّ ظاهر كلام الشيخ التردد من جهة اختلاف الرواة ، لأنه قال في الوجه كما ترى : أن نخص الأخبار الأوّلة بهذا الخبر . وهذا يعطي أن تخصيص الأخبار الأوّلة بهذا الخبر كاف في الجمع ، وغير خفي أنّ الخبر لو تعدّد لاحتاج الجمع إلى زيادة لا بد منها ، وهي أن تخص الأخبار الأوّلة بما
هامش
« 1 » في « رض » : و .
« 2 » منهم العلَّامة في المختلف 1 : 171 ، والشهيد في المسالك 1 : 52 .
« 3 » شرائع الإسلام 1 : 27 .