معه الأصل فيرجّح ، وحينئذ يكون التعارض فيما لا يساعد أحدهما دليل العقل ، فخرج عن المسألة الأُصولية ، وربما يفهم من الأدلَّة المذكورة في الأُصول ما يتناول غير الصورة التي ذكرناها ، فتأمّل .
الحادية عشرة :
قال الشيخ : إذ روي عنهم عليهم السلام أنهم قالوا : إذا ورد عليكم حديثان ، ولا تجدون ما ترجّحون به أحدهما على الآخر مما ذكرناه كنتم مخيّرين في العمل ( بهما ) « 1 » . ) * وهذا الحديث لم أقف عليه الآن .
وروى محمد بن يعقوب في الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن عيسى ، عن صفوان ، عن داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجلين من أصحابنا ، بينهما منازعة في دَين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة ؛ أيحلّ ذلك ؟ قال : « من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سُحتا » « 2 » ، والحديث طويل « 3 » .
وموضع الحاجة منه أنه قال عليه السلام : « ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك ، ويؤخذ به من حكمنا ، ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الأُمور ثلاثة : أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه فيجتنب ، وأمر مشكل يُردّ حكمه إلى الله تعالى » .
إلى أن قال الراوي ، قلت : فإنّ كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما
هامش
« 1 » ما بين القوسين ليس في « د » و « فض » .
« 2 » الكافي 7 : 412 / 5 ، الوسائل 18 : 3 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 4 .
« 3 » أُورده بتمامه في أُصول الكافي 1 : 67 / 10 .