تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
ويحتمل أن يراد بالثنتين الغرفة التي للوجه والغرفة التي للذراع مع المبالغة يأتي على المحل كله ، فيفيد الخبر عدم الاحتياج إلى غرفة أخرى لكل منهما ، كما يفيده فعل الإمام عليه السلام في رواية أبي عبيدة « 1 » ، إذ لو كان المراد الغرفتين في كل من الأعضاء المغسولة لأفاد الاستحباب ، وإخلاله عليه السلام به غير لائق ، سيّما وقد ذكر بعض احتمال أن يكون الثانية إسباغاً « 2 » ، وهو مؤكَّد في الوضوء . وفي نظري القاصر أنّ هذا الاحتمال له نوع رجحان ، فيندفع به ما قيل في الحديث : إنّ الثانية للإسباغ ، فليتأمّل . أمّا قوله عليه السلام : « إذا بالغت فيها » فالمراد به على الظاهر إملاء الكفّ من الماء ، ويحتمل إرادة المبالغة في استيعاب العضو بإمرار اليد على جميع العضو وإن لم يكن الكفّ مملوّاً من الماء ، مع احتمال إرادة الأمرين ، ولا يخفى دلالة الحديث حينئذ على الاكتفاء في الغَسل بنحو الدهن . ولا يرد عليه أنّ الغَسل لا يتحقق حينئذٍ ، بل هو مسح . لإمكان أن يقال : إنّ الفرق بين الغَسل والمسح بكون الغَسل لا يشترط فيه المشابهة للدهن بخلاف المسح ؛ أو يقال : إنّ الغَسل في العضو باعتبار الأغلب فيه وإن كان في بعضه مشابهة للمسح ، بخلاف المسح . فيندفع حينئذٍ ما قيل : إنّ الفرق بين العضو المغسول والممسوح لا يتحقق ، على أنّ الغرفتين في كل عضو لا ينفك بعض أجزائه عن المشابهة للمسح ، فلا بُدّ من أحد الاعتبارين الذين ذكرناهما ، ( أو غيرهما ) « 3 » ممّا
هامش
« 1 » المتقدّمة في ص 423 414 . « 2 » راجع : ص 424 . « 3 » ليست في « رض » .
استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 464 | محمد بن الحسن بن الشهيد الثاني / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث