وفي الحبل المتين نقلًا عن السرائر ما هذا لفظه : المرّتان فضيلة بإجماع المسلمين ، ثم قال : ولا يلتفت إلى خلاف من خالفه من أصحابنا بأنّه لا يجوز المرّة الثانية ، لأنّه إذا تعين المخالف وعرف اسمه ونسبه فلا يعتد بخلافه « 1 » .
وشيخنا قدس سره في المدارك نقل عن ابن إدريس أيضاً أنّه ادّعى الإجماع على استحباب الثانية « 2 » .
وعلى هذا فالظاهر أنّ نقل العلَّامة لا يخلو من خلل ، ولعلّ هذا لا يضرّ بحال الكلام السابق ، لجواز تأخّر القائل عن الشيخ ، وعدم اعتباره نقله للإجماع ، وفيه نوع تأمّل .
وحكى شيخنا قدس سره عن ابن إدريس أيضاً ، أنّه حكى عن أحمد ابن أبي نصر البزنطي أنّه قال في نوادره : واعلم أنّ الفضل في واحدة واحدة ، ومن زاد على اثنتين لم يؤجر . وقال الكليني في الكافي بعد أنّ أورد رواية عبد الكريم السابقة : هذا دليل على أنّ الوضوء إنّما هو مرّة مرّة ، لأنّه صلى الله عليه وآله كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة لله أخذ بأحوطهما وأشدّهما على بدنه ، وأنّ الذي جاء عنهم أنّه قال : « الوضوء مرّتان » أنّه هو لمن لم يقنعه مرّة فاستزاده ، فقال : « مرّتان » ثم قال : « ومن زاد على مرّتين لم يؤجر » وهو أقصى غاية الحدّ في الوضوء الذي من تجاوزه أثِم ولم يكن له وضوء « 3 » . انتهى .
ولا يخفى إجمال كلام الثقة الجليل محمّد بن يعقوب كما قدّمنا إليه
هامش
« 1 » الحبل المتين : 24 وهو في السرائر 1 : 100 .
« 2 » مدارك الأحكام 1 : 231 .
« 3 » مدارك الأحكام 1 : 233 .