تخطي إلى المحتوى الرئيسي

استقصاء الإعتبار في شرح الإستبصار — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
ولا يخفى عليك ما في كلام العلَّامة والشيخ من جهة التأويل ، فإنّ إرادة الواجب من السنّة في غاية البعد ، مع إمكان الدخول في الحديث من باب آخر ، وهو إرادة عدم كونهما من ماهيّته وجوباً واستحباباً ، وكلام العلَّامة وإنّ أفهم في التأييد هذا ، إلَّا أنّ قوله : لأنّ الوضوء فريضة . محل كلام ، بل الوضوء ملتمّ من فروض ومستحبات ، وقوله : ولكنهما من الحنيفية . مجمل المرام ، بل لا يخلو من اختلال ، والله تعالى أعلم بالحال . وما قاله الشيخ رحمه الله من أنّ رواية عبد الله بن سنان تدل على تأويله ، محل كلام ؛ لأنّ الخبر يدل على أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله سنّ المضمضة والاستنشاق ، أمّا كونهما من سنن الوضوء فلا يدلّ عليه . وبالجملة : لا يبعد أنّ يكون مراد ابن أبي عقيل نفي كونهما من فرائض الوضوء وسننه الداخلة فيه ، إنّ كان الاستدلال بالخبر منه ، لأنّ قوله عليه السلام : « إنّما عليك أنّ تغسل ما ظهر » يدلّ على ما قلناه ، وإنّ كان الاستدلال من العلَّامة له ، فمطلوبه غير واضح ، بل عبارته المنقولة من العلَّامة تفيد نفي المضمضة والاستنشاق مطلقاً . وهذه عبارة العلَّامة : المشهور عند علمائنا استحباب المضمضة والاستنشاق ، وقال ابن أبي عقيل : إنّهما ليسا عند آل الرسول صلى الله عليه وآله بفرض ولا سنّة . لنا أنّهما من العشرة الحنيفية ، وما رواه الشيخ ، وذكر رواية عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه حكى وضوء أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : « ثم يمضمض » إلى آخر الرواية « 1 » « 2 » .
هامش
« 1 » التهذيب 1 : 53 / 153 ، الوسائل 1 : 401 أبواب الوضوء ب 16 ح 1 . « 2 » المختلف 1 : 111 .