الماء ما يزيد مقداره على الكرّ ، فلا يجب نزح شيء منه ، وذلك هو المعتاد في طريق مكة ، مع أنّه ليس في الخبر أنّه توضّأ بذلك الماء ، بل قال لغلامه : « صب « 1 » في الإناء » ، وليس في ذلك دليل على جواز استعمال ما هذا حكمه في الوضوء ، ويجوز أنّ يكون إنّما أمره بالصب في الإناء لاحتياجهم إليه لسقي الدوابّ والإبل والشرب « 2 » عند الضرورة الداعية إليه ، وذلك سائغ ، ويحتمل أيضاً أنّ تكون الفأرتان خرجتا حيّتين ، وإذا كان كذلك جاز استعمال ما بقي من الماء لأنّ ذلك لا ينجّس الماء ، على ما تقدم فيما مضى . السند
ما ذكره الشيخ فيه فيه كفاية .
المتن :
على القول بعدم انفعال البئر لا حاجة إلى تكلَّف القول إلَّا من حيث إنّ المستحب يبعد تركه من الإمام عليه السلام ، وقد يقال : إنّ ترك النزح للضرورة ، أو لقيام الاحتمال « 3 » في الفأرة كما لا يخفى .
وأمّا على القول بالانفعال فالحمل على البئر غير النابع له وجه وجيه ، وبقية الوجوه في غاية التكلف .
ولا يذهب عليك أنّ الشيخ خالف ما ذكره في أوّل الكتاب من أنّه
هامش
« 1 » في الاستبصار 1 : 40 / 112 : صبه .
« 2 » في الاستبصار 1 : 40 / 112 : أو للشرب .
« 3 » أي : احتمال الحياة .