مادّة ، وهو يقتضي عدم الفرق بين القليل والكثير .
وأنت خبير بعد ما قدّمناه في احتمال التعليل « 1 » أنّه لا يصلح للاستدلال حينئذٍ .
نعم ربما يقال : إنّ الأحاديث الدالة على اعتبار الكرّية « 2 » تدل بمفهومها على نجاسة ما دون الكرّ ، وأخبار البئر « 3 » بعضها كالصريح في عدم النجاسة وإنّ كان قليلًا ، فيخص المفهوم بغير البئر .
وفيه : أنّ أخبار البئر لا دلالة فيها إلَّا من حيث الإطلاق أو التعميم ، ولا مانع من تخصيصه بالمفهوم .
فلعل الأولى أنّ يقال : إنّ التعليل في خبر ابن بزيع ظاهره العود إلى عدم الإفساد ، إمّا مع غيره أو وحده ، وفي البين كلام .
والذي يظهر من الشيخ عدم الخلاف في اعتبار الكرّ في ماء البئر .
وما قاله الشيخ رحمه الله - : من أنّ الحسن بن صالح متروك الحديث فيما يختص به إنّ أراد أنّه مختص بهذا الحديث فنقله في الكتاب غير ظاهر الوجه ، إلَّا أنّ يكون لمجرد بيان ردّه ، كما يذكره في غيره من الأخبار .
وما ذكر من الحمل على التقية ، ربما لا توافقه المساحة المذكورة في الرواية ، والعامة وإنّ قالوا بالكرّ في البئر « 4 » ، إلَّا أنّ المساحة المذكورة كأنهم لم يعتبروها ، والشيخ أعلم بذلك .
هامش
« 1 » راجع ص 244 246 .
« 2 » الوسائل 1 : 158 أبواب الماء المطلق ب 9 .
« 3 » الوسائل 1 : 170 أبواب الماء المطلق ب 14 .
« 4 » انظر المغني لابن قدامة 1 : 55 .