فإنّ قلت : قد ذكر الشيخ في التهذيب في ( باب بيع الثمار ) « 1 » بعد روايات : أنّ الأصل فيها عمار بن موسى ، وقد ضعّفه جماعة من أهل النقل ، وذكروا : أنّ ما ينفرد بنقله لا يعمل به ؛ لأنّه كان فطحياً غير أنّا لا نطعن عليه بهذه الطريقة ؛ لأنّه وإنّ كان كذلك فهو ثقة في النقل لا يطعن عليه فيه « 2 » . وهذا الكلام منه يفيد أنّ التضعيف من جهة كون عمار فطحياً ، فيتم ما ذكر في الدراية .
قلت : كلام الشيخ لا يخلو من تأمّل ؛ لأنّ كون الرجل المذكور ثقة لا يقتضي قبول قوله ؛ إذ الشيخ لا يكتفي بقول الثقة وحده ، فقوله ينافي عمله ؛ إلَّا أنّ يقال : إنّ غرضه عدم ردّ النقل من جهة فساد المذهب ، وأمّا العمل فموقوف على القرائن ، وفيه ما لا يخفى ، ( وربما يقال : إنّ غرضه بالثقة قبول القول ، وحينئذ يدل على ما ذكرنا من جهة الضعف ) « 3 » .
وعلى كل حال دلالة كلامه على انحصار الضعف في فساد المذهب غير واضحة ، فلا مانع من إطلاق الضعف من جهة أُخرى ، فليتأمّل .
هذا كله على تقدير ما ظنّه الشيخ من كلام ابن الوليد في محمد بن عيسى كما سيأتي مضافاً إلى شمول الضعف ، أو ردّ الرواية من محمد على الإطلاق ، وفي الأمرين كلام سنوضحه إنّ شاء الله « 4 » .
وما عساه يقال : إنّ الضعف لو أراد به الشيخ ما ذكر لزم عدم الوثوق بالتضعيف والتوثيق في الرجال .
هامش
« 1 » كذا في النسخ ، وهو سهو ، والصحيح : باب بيع الواحد بالاثنين .
« 2 » التهذيب 7 : 101 .
« 3 » ما بين القوسين ليس في « د » .
« 4 » في ص 80 82 .