تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستيعاب — صفحة 1702

مساهمون:

ص١٧٠٢
زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ مشى إليه مشركو قريش في ذلك ، فشكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم مصاهرته ، وأثنى عليه بذلك خيرا ، وهاجرت زينب مسلمة رضي الله عنها وتركته على شركه ، فلم يزل كذلك مقيما على الشّرك حتى كان قبل الفتح ، فخرج بتجارة إلى الشام ، ومعه أموال من أموال قريش ، فلما انصرف قافلا لقيته سريّة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أميرهم زيد بن حارثة رضي الله عنه . وكان أبو العاص في جماعة عير ، وكان زيد في نحو سبعين ومائة راكب ، فأخذوا ما في تلك العير من الأثقال ، وأسروا ناسا منهم ، وأفلتهم أبو العاص هربا . وقيل : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث زيدا في تلك السرية قاصدا للعير التي كان فيها أبو العاص ، فلما قدمت السرية بما أصابوا أقبل أبو العاص في الليل حتى دخل على زينب رضي الله عنها ، فاستجار بها فأجارته . فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصبح ، وكبّر وكبّر الناس معه ، صرخت زينب رضي الله عنها : أيها الناس ، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع فلما سلَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة أقبل على الناس ، فقال : هل سمعتم ما سمعت ؟ فقالوا : نعم . قال : أما والَّذي نفسي بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم ، إنه يجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل على ابنته ، فقال : أي بنيه ، أكرمي مثواه ، ولا يخلصنّ إليك ، فإنك لا تحلَّين له . فقالت : إنه جاء في طلب ماله . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبعث في تلك السرية ، فاجتمعوا إليه ، فقال لهم : إن هذا الرجل منّا بحيث علمتم ، وقد أصبتم له مالا ، وهو مما أفاءه الله عزّ وجل عليكم ، وأنا أحب أن تحسنوا وتردّوا إليه ماله الَّذي له ، وإن أبيتم فأنتم أحقّ به . قالوا :