عليه وسلم أن يؤمّن من دخل داره ، وقال : إنه رجل يحبّ الفخر والذكر ، فأسعفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك . وقال : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل الكعبة فهو آمن ، ومن ألقى السلاح فهو آمن ، ومن أغلق بابه على نفسه فهو آمن . وفي خبر ابن الزبير أنه رآه يوم اليرموك قال : فكانت الروم إذا ظهرت قال أبو سفيان : إيه بنى الأصفر ، فإذا كشفهم المسلمون قال أبو سفيان :
وبنو الأصفر الملوك ملوك الرّوم * لم يبق منهم مذكور
فحدّث به ابن الزبير أباه لما فتح الله على المسلمين ، فقال الزبير : قاتله الله يأبى إلا نفاقا ، أو لسنا خيرا له من بنى الأصفر وذكر ابن المبارك ، عن مالك ابن مغول ، عن ابن أبجر ، قال . لما بويع لأبى بكر الصديق جاء أبو سفيان إلى عليّ فقال : أغلبكم على هذا الأمر أقلّ بيت في قريش ! أما والله لأملأنّها خيلا ورجالا إن شئت . فقال على : ما زلت عدوّا للإسلام وأهله ، فما ضرّ ذلك الإسلام وأهله شيئا ، إنا رأينا أبا بكر لها أهلا .
وهذا الخبر مما رواه عبد الرزاق عن ابن المبارك . وروى عن الحسن أنّ أبا سفيان دخل على عثمان حين صارت الخلافة إليه ، فقال : قد صارت إليك بعد تيم وعديّ ، فأدرها كالكرة ، واجعل أوتادها بنى أمية ، فإنما هو الملك ، ولا أدرى ما جنّة ولا نار . فصاح به عثمان ، قم عنى ، فعل الله بك وفعل . وله أخبار من نحو هذا ردية ذكرها أهل الأخبار لم أذكرها . وفي بعضها ما يدلّ على أنه لم يكن إسلامه سالما ، ولكن حديث سعيد ابن المسيب يدلّ على صحة إسلامه والله أعلم .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد ،
الاستيعاب — صفحة 1679
مساهمون: علي محمد البجاوي
ص١٦٧٩