تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستيعاب — صفحة 1654

مساهمون:

ص١٦٥٤
صاحبه عن شيء ، حتى إذا كان اليوم الثالث فعل مثل ذلك فأقامه عليّ معه ، ثم قال له : ألا تحدّثنى ما الَّذي أقدمك هذا البلد ؟ قال : إن أعطيتني عهدا وميثاقا لترشدنى فعلت . ففعل ، فأخبره عليّ رضي الله عنه أنه نبيّ وأنّ ما جاء به حق ، وأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإذا أصبحت فاتّبعنى ، فإنّي إن رأيت شيئا أخاف عليك قمت كأني أريق الماء ، فإن مضيت فاتبعني ، حتى تدخل معي مدخلي . قال : فانطلقت أقفوه حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ودخلت معه ، وحيّيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحيّة الإسلام ، فقلت : السلام عليك يا رسول الله ، فكنت أوّل من حيّاه بتحية الإسلام . فقال : وعليك السلام ، من أنت ؟ قلت : رجل من بنى غفار . فعرض عليّ الإسلام فأسلمت ، وشهدت أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارجع إلى قومك فأخبرهم ، واكتم أمرك عن أهل مكة ، فإنّي أخشاهم عليك . فقلت : والَّذي نفسي بيده لأصوتنّ بها بين ظهرانيهم . فخرج حتى أتى المسجد فنادى بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنّ محمدا رسول الله . فثار القوم إليه فضربوه حتى أضجعوه ، وأتى العباس فأكبّ عليه وقال : ويلكم ، ألستم تعلمون أنه من غفار ، وأنّ طريق تجارتكم إلى الشام عليهم ، وأنقذه منهم ، ثم عاد من الغد إلى مثلها ، وثاروا إليه فضربوه ، فأكبّ عليه العباس فأنقذه ثم لحق بقومه ، فكان هذا أوّل إسلام أبي ذر رضى الله تعالى عنه . وأخبرنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن بكر ، قال : حدثنا أبو داود قال : حدثنا محمد بن سلمة المرادي ، قال . حدثنا ابن وهب ، قال : حدثني الليث .