كان من كبار الصحابة قديم الإسلام . يقال : أسلم بعد أربعة ، فكان خامسا ، ثم انصرف إلى بلاد قومه فأقام بها حتى قدم على النبيّ صلى الله عليه وسلم المدينة ، وله في إسلامه خبر حسن يروى من حديث ابن عباس ، ومن حديث عبد الله بن الصامت عنه .
فأما حديث ابن عباس فأخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن بكر بن داسة ، قال : حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، قال حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون ، قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : حدثنا المثنى بن سعيد ، عن أبي جمرة [ 1 ] ، عن ابن عباس ، قال : لما بلغ أبا ذرّ مبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قال لأخيه أنيس : اركب إلى هذا الوادي ، واعلم لي علم هذا الرجل الَّذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء ، واسمع من قوله ، ثم ائتني . فانطلق الأخ حتى قدم مكة وسمع من قوله ، ثم رجع إلى أبى ذرّ فقال : رأيته يأمر بمكة بمكارم الأخلاق ، وسمعت منه كلاما ما هو بالشعر . فقال : ما شفيتني فيما أردت ، فتزوّد وحمل شنّة [ 2 ] له فيها ماء حتى قدم مكة ، فأتى المسجد ، فالتمس النبيّ صلى الله عليه وسلم وهو لا يعرفه ، وكره أن يسأل عنه حتى أدركه الليل ، فاضطجع . فرآه عليّ بن أبي طالب ، فقال : كأنّ الرجل غريب . قال : نعم . قال : انطلق إلى المنزل . فانطلقت معه لا يسألني عن شيء ولا أسأله . قال : فلما أصبحت من الغد رجعت إلى المسجد فبقيت يومى حتى أمسيت ، وسرت إلى مضجعي فمرّ بي عليّ فقال :
أما أنّ للرجل أن يعرف منزله ! فأقامه وذهب به معه وما يسأله واحد منهما
هامش
[ 1 ] بالجيم المفتوحة والميم الساكنة ( الخلاصة ) .
[ 2 ] الشنة : القربة الخلق الصغيرة .